الصفحة 255 من 299

فما الذي يحدث؟ وقبل كل شيء بأي صفة أتكلم عنه؟ أأتحدث بصفتي أمريكيا? مواطنا من أقوى دولة في النظام العالمى حاليا يتحدث في الصين إلى جمهور ينتمي إلى أقدم حضارة في العالم؟ أم أنا من العالم الأوروبي الأشمل أتحدث إلى جمهور غير منتم للعالم الغربي، أي رجل أبيض في وسط من غير البيض؟ أم أنا من العالم الحديث يخاطب جمهورا في جامعة - جامعة العلم والتكنولوجيا - بدل سمها في حد ذاته على الحداثة؟ أم أنا مجرد دارس أكاديمي بين نظرائه الذين يعملون ويدرسون في هونج كونج؟ أم أنا عالم اجتماع يحاول أن يتعامل مع مفهوم ينتمي أولا للعلوم الإنسانية، وهو مفهوم الثقافة؟

لكي أكون صريحا، لست واثقا من أن أيا من هذه الأدوار يصفني أو يصفنى الوصف الأفضل، هذا إذا كانت تصفني أصلا. كما أني لست واثقا أي من هذه الأدوار أرغب في القيام به. إن سيطرتنا على سير حياتنا أقل كثيرا ما يروق لنا أن نعتقد، وقد نجد صعوبة شديدة في أن نكون موضوعيين» في تحليلنا إذا كان ذلك يعني أن المطلوب منا أن نصب بها في عملنا الدراسي، كما أن تصنيف أي مناليس بهذه السهولة، فالسير الحياتية تراكيب معقدة وأهمية المواضيع المختلفة التي نجد أنفسنا فيها ليست بالضرورة سهلة الاستبيان، بالنسبة للآخرين أو بالنسبة لنا، وهي لا تظل على حالها مع مرور الوقت؛ فيا أنا عليه اليوم لا يتطابق بالضروري مع ما کنته بالأمس

أعتقد أنني آت إليكم الآن بصفتي عالم اجتماع يحاول أن يفهم العالم الذي نعيش فيه، مهتم بشدة بمسار هذا العالم ويؤمن بأن عليه واجبا أخلاقيا بالعمل من داخله وعليه، وأعتقد أنني آت بصفتي مواطنا من العالم الحديث رغم تحفظاتي الشديدة على هذا العالم الحديث، ولم أعد متأكدا على الإطلاق أنه جاء بتقدم مقارنة بالنظم السابقة. وأغلب الظن أنني لا أستطيع أن أتهرب من کوني أمريكا وأوروبا ولم أعد أرى سبا

(*) قدمت هذه الورقة للمرة الأولى كمحاضرة الرئيس الشرف يو کونج بار في مركز الدراسات الثقافية لجامعة

هونج كونج للعلوم والتكنولوجيا في 20 سبتمبر 2002. (المؤلف)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت