فهرس الكتاب
و اليوم يبدو أن الولايات المتحدة والصين تتقاسمان التزاما مشتركا في تشجيع الإنتاج من أجل السوق العالمية. إلا أن كليهما يحدد جذور أسباب هذا الالتزام بشكل مختلف. يصف الساسة والنقاد الأمريكيون الولايات المتحدة بإصرار بأنها بلد ملتزم بالرأسمالية القائمة على الأعمال الحرة في حين يصر الساسة والنقاد الصينيون على وصف الصين بأنها بلد ملتزم بالاشتراكية التي تسمى الآن أحيانا اشتراكية السوق، فهل ننساق نحن علماء الاجتماع وراء هذه التوصيفات الذاتية دون مساءلة؟ وإن لم نفعل، فكيف لنا أن نصف هياكل كل بلد فعلا؟
وبالطبع إن أحد العوامل في هذا التوصيف الذاتي هو تقسيم التاريخ إلى عصور وقرون مع محاولة ترتيبها زمنيا) کاهو معروف لكل بلد أو على الأقل لقادته وأغلبية مواطنيه، فكل بلد ملتزم بتفاؤل طويل المدى قائم على افتراض بأن التقدم يمضي في خط مستقيم؛ وكل منها يبدو واثقا من أنه في الطريق إلى مجتمع أكثر کالا، إلا أن هذه التوصيفات الذاتية هي كذلك، وعلى نحو ما، تصريحات عن أهداف غائية تتجه إليها هذه البلدان تحليلا للحاضر. ولكن هناك تقسيات أخرى ستعطي لنا أزمنة مختلفة؛ حتى بداخل أي تقسيم هناك تقسيم مرحلي سيعطى لنا كذلك أزمنة مختلفة.
إن أهم ما يجب أن نتذكره هو أننا نعيش العديد من هذه الأزمنة الاجتماعية في آن واحد، حيث يمكننا مثلا أن نحلل العالم بمصطلحات النظام العالمي الحديث باعتباره نظاما تاريخيا، مما يقودنا إلى اتخاذ القرن السادس عشر الطويل حتى الحاضر حدودا زمنية له، كما أن إحدى الطرق العديدة التي يمكن أن نصف بها هذا النظام هي تحول المركزية الدوري، أى رؤية النظام على أنه خلافة قوى مهيمنة وهيمنتها دائا مؤقتة، وإذا فعلنا ذلك يمكننا أن نتحدث عن صعود الهيمنة الأمريكية منذ سبعينيات القرن التاسع عشر ثم الوصول للذروة في الفترة بين عامي 1945 و 1970 الآن في أولى مراحل الهبوط. ويمكننا بالطبع أن نطرح سؤالا يتكرر طرحه في الواقع: من ستكون القوة المهيمنة القادمة. البعض يقولون اليابان وقلة تقول الصين وهناك آخرون يعتقدون أن الهيمنة الأمريكية مازالت شديدة الحضور حتى يتسنى لنا أن نفكر في مثل هذه القضية بوضوح.