الصفحة 261 من 299

أو إذا بقينا في حدود النظام العالمي الحديث، قد نري تاريخ القرنين الماضيين باعتباره مشروعا أوروبيا أشمل للسيطرة على العالم (توسع أوروبا) ونجادل حول ذروة هذا التوسع، إذا كان في عام 1900 أم 1945 أم 1989؟ ومني بدا الانسحاب، هل مع هزيمة اليابان على يد روسيا في عام 1905؛ أم مع دخول الشيوعيين الصينيين شانغهاي في عام 1949، أم مع مؤتمر باندونج في عام 1955؛ أم مع هزيمة الولايات المتحدة في فيتنام في عام 1973؟ ثم يمكننا مناقشة سؤال ما إذا كان هذا الانسحاب علامة على أزمة هيكلية في النظام العالمي الحديث أو أنه (حسب رأى البعض) لا شيء سوي نهاية مرحلة في عملية تاريخية أطول كثيرا، تم فيها تبديل المركزية العالمية الآسيوية بلحظة غربية أو أوروبية قصيرة

وهذه الأزمنة المتعددة التي نعيش فيها قد تسبب لنا بعض التخبط التحليل إلا أنها أسهل في التفكير فيها والتعامل معها من العالميات المتعددة. «العالميات المتعددة» إرداف خلفي بالطبع، فمن المفترض أن تعني العالمية» نظرة بأن هناك قوانين وحقائق تنطبق على كل الأشخاص وكل المجموعات وكل النظم الاجتماعية التاريخية في كل زمان ومكان»؛ ومن ثم هو مفهوم وحدوي وفريد ومتوحد. فكيف يمكن أن يكون هناك نسخ مختلفة لما هو واحد؟ بإمكاني أن أشير إلى بعض النسخ في لاهوت المسيحية التي طالما حاججت أن هناك ثالوئا، الله فيه واحد وثلاثة معا أو أن أشير إلى الفكرة الهندوسية حيث للآلهة تجسيدات متعددة. هذه أفكار دينية وليست علمية، ولكنها تشير إلى نوع من الحكمة طالما تجاهلها العلم - مما أضر به - وكثيرا ما تأكد من صحتها فيها بعد مع تطوره نفسه.

ولكني لا أريد أن أناشد الفطرة الدينية. فمن الواضح تماما أن هناك عالميات متعددة على كلا صعيدى المطالب الشعبية المجتمعية والتوكيدات الدراسية؛ وحيث إننا نتحدث من داخل إطار أحد هذه المطالب يمكننا بالطبع أن نرفض المطالب الأخرى على أنها خاطئة تماما أو على الأقل مصاغة بطريقة سيئة وهذا ما يتم عمله بطريقة منتظمة، فكل العلوم الاجتماعية التي تبحث عن مبادئ عالمية مجردة تقوم على هذه العملية ذاتها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت