الصفحة 263 من 299

وهناك العديد ممن يصرون على أن مصطلح العلم، يقتصر على من هم يعملون،

في أي مجال من مجالات العلم، من أجل بناء عالمية فريدة. أود أن أقول إنه لا وجود العالمية فريدة بل لا يمكن أن يكون لها وجود أبدا، كما أن العلم هو البحث عن طريقة لكيفية توجيه العالميات المتعددة في كون يتسم أساسا بعدم اليقين ولذلك هو، کا نأمل، خلاق (4)

كان العالم الحديث على مدى معظم تاريخه سجينا لمذهب أرسطو المنافي للوسطية: الشيء إما أن يكون «أ» أو «ليس أه؛ ولا يوجد احتمال ثالث. إلا أن ميكانيكا الكم آلفت لدينا فكرة أن الأشياء يمكن أن تكون شيئين مختلفين في آن واحد أو على الأقل يمكن أن تقاس بطريقتين مختلفتين تماما أو أن تقيم معادلتين مختلفتين: الضوء هو مجموعة من الجزئيات وهو كذلك موجة مستمرة. ليس مطلوبا منا أن نختار بل إننا لا نستطيع أن نختار.

المشكلة نفسها نواجهها في العلوم الاجتماعية. في ساحة السياسات العامة، تتباري المجموعات باستمرار حول ما يسمى القيم الأساسية المختلفة أو حول أولوياتها، بل إننا نواجه مثل هذه القضايا في حياتنا الشخصية. قرأت في الصحف عن حالة مأسوية الطفلين أوروبيين وهما توءمان سيامي، يقول الأطباء: بما أن التوءمين ليس لها سوى قلب واحد ورئة واحدة - فإنه لا يمكنهم فصلها إلا بإنقاذ طفل واحد وموت الآخر، کا قالوا إنه إذا لم يتم الفصل سيموت الاثنان خلال أشهر؛ أما الأهل فيقولون إنهم لا يمكن أن يسمحوا بقتل طفل لكي يعيش الآخر، والمطلوب من المحاكم البريطانية حل هذا المأزق الأخلاقي قضائيا، وحسم هذا الاختلاف في الأولويات الأخلاقية.

ليست كل الاختيارت بهذه المأسوية، ولا تتطلب كلها أن تفاضل بين حقوق متنافسية على الحياة؛ إلا أن القضايا الأساسية دائمة الحضور و مطلوب منا جميعا باستمرار أن نقوم باختيارات تاريخية. كل النقاشات الجارية حول التدخل الخارجي في الشأن الداخلي» لأي بلد تثير مزاعم حول حقوق الإنسان العالمية من ناحية وحق الدول ألا

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت