الصفحة 265 من 299

تخضع لفرض إمبريالى ومتغطرس القيم الآخرين عليهم من ناحية أخرى، وكان هذا النقاش الأخير مركزا بالنسبة للنظام العالمي الحديث منذ بدايته ليعود مرة أخرى إلى مركز الاهتمام في العقد الأخير.

حقيقة النظام العالمي الحديث أو الاقتصاد العالمى الرأسمالي، هو أنه نظام تراتبي وغير مساو ومستقطب، تعتمد بنيته السياسية على نظام علاقات الدول حيث بعضها أقوى كثيرا من غيرها. وتعزيزالعملية التراكم الذي لا يتوقف لرأس المال تفرض الدول القوية باستمرار إرادتها على الدول الأضعف بقدر ما تستطيع. هذا ما يسمى بالإمبريالية وهو متأصل في بنية النظام العالمي. إلا أن الإمبريالية لديها، مادام لديها، دفاعها الأخلاقي، فقد بررت نفسها بأن لديها مهمة تحضيره وهي ضرورة أخلاقية مفترضة لإجبار الآخرين على الاتساق مع معايير القيم العالمية، وتبدو مصادفة طريفة أن القيم التي يقال عنها إنها عالمية كانت دائما هي تلك التي تتبعها أساسا القوة الإمبريالية؛ فتبدو مقاومة الضحايا لهذه المثل الأخلاقية الخادعة فضيلة واضحة.

ولكن من ناحية أخرى، دائما ما كانت النظم الاستبدادية المحلية تزدهر لإمكانها إغلاق حدودها ورفض كل التدخلات الخارجية» من أي نوع في أعمالهم الشائنة. وقد أصبحنا شديدي الحساسية لمساوئ عدم التدخل نظرا لشناعة الجرائم التي يتم ارتكابها أحيانا تحت غطاء السيادة. في هذا العصر الذي يعتذر فيه هذا العدد من الحكومات والكنائس عن ذنوب ماضية، يتم تذكيرنا باستمرار، خاصة ممن يبدو أن لهم النفوذ، بمن لم يحتجوا (وبالتالي لم يمنعوا) جرم الآخرين. بدءا بالهولوكوست حتى رواندا فالذنب معلق في أعناقنا، ولكن بالطبع لم يكن الهولوكوست هو بداية ذنب عدم التدخل، فقبله كانت تجارة الرقيق عبر الأطلسي ومذابح لا تحصى لسكان أصليين إلى جانب عالة الأطفال المتفشية في الكوكب حتى يومنا هذا.

إذن لا يسعنا إلا أن نواجه تقييمات الماضي والحاضر هذه بأن نتظاهر أنها عمل من أعمال السياسة وليس من أعمال العلم، ففي كل الأحوال هي مناقشة حول العالميات

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت