فهرس الكتاب
المتعددة التي طالما حاولنا أن نتفاداها. إلا أنه نظرا لوجود عدد كبير جدا من العالميات فهل علينا أن نعطيها كلها وزنا ومكانة متساوية؟ هذه طريقة أخرى لسؤال إذا كان علينا أن نتبع مذهب النسبية اتباعا كاملا، والجواب بالطبع الا». لأنه إذا كانت هناك طريقة للتوفيق بين كثير من العالميات فإنه صحيح كذلك أن هناك بعض العالميات التي لا تتوافق مطلقا مع غيرها؛ وبذلك نضطر للدخول فيها بعد المناقشة: هل هناك تراتبية هرمية واحدة للعالميات حيث يکون بعضها معقولا ومقبولا وبعضها الآخر منفرا بشدة؟ وإذا كان الجواب بانعمه، حسبما أظن، أفلا يكون هذا ببساطة طريقة أخرى للعودة إلى العالمية الفريدة التي نحاول أن نهرب منها؟ على أية حال، أن نقول إن هناك تراتبية هرمية للعالميات لا يحل شيئا لأننا مازال علينا أن نقرر الأساسي الذي بموجبه يمكن استبعاد أي من هذه المزاعم
لا يوجد جواب سهل أو مباشر لمثل هذا السؤال والبديل الوحيد الحقيقي هو محاولة رسم خطوط غائمة. إنه بحث مستمر من أجل توحيد الحقيقي مع الجيد. والعمل الإيجابي بالأحرى هو الرحلة وليس الوصول إلى نقطة خيالية. إنه عمل أخلاقي ولكنه فکري كذلك، بالإضافة إلى أنه عمل لا يمكن أن يقوم به بشكل عقلاني إلا جمع عالمي حقيقي من المشاركين في هذا البحث. سيقدم كل منهم سيرة حياتية مختلفة وخبرة مختلفة ذات أولويات للبحث وبصيرة مختلفة عن التوابع المحتملة للطرق البديلة، وكل قد يكبح أسوأ الاندفاعات أو أضعف أحكام لدى الآخر.
عمليا هناك ثلاثة أشكال كبرى للعالميات تسيطر على العقل الحديث؛ هناك تلك المستمدة من الأديان العالمية (وهناك أديان كثيرة بالطبع) ، والمستمدة من مثل التنوير العلمانية التي كانت مركزية بالنسبة للحداثة، ثم هناك تلك التي تعبر بلسان أصحاب النفوذ عن أن قاعدة سلطانهم هي أعمالهم الصالحة ومن ثم فالتوسع الإمبريالي فضيلة وليس إثا.
لقد تعلمنا مرة أخرى خلال العقدين الماضيين ألا نستهين بسيطرة الأديان على عقول الناس وبالتالي على سياسات النظام العالمي، تكاد الأديان تعرف بأنها عالمية