فهرس الكتاب
حتى إن كانت أصولها شديدة المحلية فهي تصر تقريبا دائما على أنها حقيقة عالمية تنطبق على كل البشر؛ إلا أنه كثيرا ما يعتقد أن العالميات الدينية تتسم بأشياء أكثر من مجرد أنها تنطبق على الجميع، إنها تكليف للجميع. وحتى عندما تكون نبرة الخطاب أقل إلزاما فكل الديانات تقريبا تقول إنها الطريق الوحيد للحق والخلاص. بعض الأديان أكثر إقصاء من غيرها ولكنها كلها تصر على فضيلة الطريق الخاص بمبادئها وممارساتها، والديانات الثلاث الأكثر انتشارا في العالم - المسيحية والإسلام والبوذية - كلها تسعى للهداية والأوليان بشكل نشط، ولا شك أن هذا هو سبب انتشارهما أو على الأقل هذه رؤية المراقب غير الملتزم.
ما الذي تقوله لنا ديانات العالم إذن؟ أن نحب بعضنا الآخر، وأن نحب كل الناس، خاصة من هم من ديننا أو عقيدتنا. لا يمكن أن نقول: إن تلك رسالة غامضة، وبالطبع كانت النتائج شديدة الإبهام. ذلك لأنه على الرغم من أنه واضح أن السلطات الدينية دائا ما كانت قوة من أجل السلام والتسامح فإنه من الواضح كذلك إنها كانت دائما قوة تدفع للعنف وعدم التسامح، ولا شك أن هناك أشياء كثيرة نجهلها ولكننا بشر بسطاء قد نشعر برغبة في محاولة الفهم، فهل لي أن أقترح، أن نستخرج استنتاجات أكثر تناسقا من عقائدنا وعلومنا بدلا من مجرد الإيمان بالقضاء والقدرا
بالطبع كان من باب التمرد على سيطرة الأديان أن يزعم مذهب تنوير الإنسانية العلمية أنه عالمية عامة بحق وأن لكل شخص حقا مساويا في الدخول فيه من خلال بصبرته العقلانية وفهمه للحقائق الخالدة عن طريق تبينه لها بطريقة يمكن لكل الناس أن يكرروها. والمشكلة هنا، کا نعلم، أنه عندما يمارس كل الناس بصيرتهم وفهمهم يخرجون بقوائم مختلفة للحقائق. وبالطبع يمكن قول (وذلك ما قيل بالفعل) أن هذا الوضع مؤقت ويمكن حله بالمناقشة العقلانية، ولكن يبدو أن هذا الحل لم يقض على هذه المشكلة. فاضطر مذهب تنوير الإنسانية العلمية أن يصنع تراتبية للبشر وفقا لدرجة عقلانيتهم، فقد كان البعض أعقل كثيرا من الآخرين سواء كان يرجع ذلك لتعليمهم أو خبراتهم أو موهبة ذهنية طبيعية. هؤلاء اعتبروا متخصصين في المعرفة. كما بدا أن