جديد، لا يتعدى المائتين إلى مائتين وخمسين عاما وفي حد ذاته اصلا ابتداع للنظام العالمي الحديث. كما أنه شديد اللاعقلانية حيث إن العلم ظاهرة ثقافية وسجين سياقه الثقافي والعلوم الإنسانية ليس لها لغة إلا اللغة العلمية وإلا لما أمكن أن توصل رسالتها بوضوح إلى أي شخصه).
إن الشيء الذي يجب أن نقوم به جميعا هو توسيع مجال قراءتنا؛ فالقراءة جزء من عملية الاكتشاف النظري والكشف عن المفاتيح والروابط المدفونة تحت ركام منتجات المعرفة، علينا أن نحث طلابنا على التمعن في القضايا المعرفية الأساسية، علينا أن نكف عن أن نخاف سواء من الفلسفة أو من العلم لأنها في النهاية الشيء ذاته ولا يمكن أن نارس أحدهما دون الآخر أو إدراك أنها مشروع واحد. في أثناء هذه العملية سنصبح واعين تماما للعالميات المتعددة التي تحكم العالم وسنبدأ للمرة الأولى في أن نكون فعلا ' عقلانيين أي أن نصل إلى إجماع في الرأي، أيا كانت مدته، بخصوص أولوياتنا بالنسبة القيم وحقائق في عالم يجبرنا باستمرار على الاختيار ومن ثم على الإبداع.
إذا نجح علماء الاجتماع - بل كل العلاء في أي مجال كان - في إعادة بناء مشروعهم بهذا الشكل، وهذا شيء غير مؤكد على الإطلاق، سنكون قد أسهمنا بقدر كبير في الخيارات التاريخية التي يجب أن نقوم بها جميعا في هذه الفترة من التحولات، ولن تكون تلك هي نهاية التاريخ وإنا سوف يمكننا الاستمرار على أرضية أكثر صلابة.
يقال إن لسلالة تشينج قولا مأثورا: «الناس يهابون الحكام والحكام يهابون الشياطين الغريبة والشياطين الغريبة تهاب الناس، وقد كان لتشينج بالطبع خبرة مع النظام العالمي الحديث، ولكن نحن الناس نعتبر شياطين غريبة كذلك؛ ففي النهاية ليس هناك آخرون أو على الأقل من لا يمكن أن نسيطر عليه إذا نحن عقدنا العزم، جماعة، على ذلك وأبدعنا في مناقشته و تقييم بدائله واختياره. في عالم مبني اجتماعيا، نحن من يقوم بالبناء.