الصفحة 39 من 299

الأمريكية هي ذاتها التي سوف تؤدى لا محالة إلى انحسار نفوذ الولايات المتحدة الأمريكية

كان صعود الولايات المتحدة كقوة هيمنة عالمية عملية طويلة بدأت فعليا مع الركود الذي أصاب العالم في سنة 1873. وقد شرعت كل من الولايات المتحدة وألمانيا آنذاك في توسيع حصتها في الأسواق العالمية وكثيرا ما كان ذلك يتم على حساب الاقتصاد البريطاني المتراجع باطراد. وكانت كلتا الدولتين قد حصلتا مؤخرا على قاعدة سياسية وطيدة، الولايات المتحدة بإنهائها للحرب الأهلية بنجاح وألمانيا بتحقيقها الوحدة وبانتصارها على فرنسا في الحرب البروسية الفرنسية. وهكذا أصبحت الولايات المتحدة وألمانيا في الفترة من عام 1873 إلى عام 1914 المنتجين الأساسيين لقطاعات رائدة هي صناعة الصلب ويعدها صناعة السيارات بالنسبة للولايات المتحدة والكيماويات الصناعية بالنسبة لألمانيا.

وتسجل كتب التاريخ أن الحرب العالمية الأولى اندلعت في عام 1914 وانتهت في عام 1918 كما أن الحرب العالمية الثانية استمرت من عام 1939 إلى عام 1945، إلا أن ما هو أكثر منطقية اعتبارهما حربا واحدة ممتدة ثلاثين عاما بين الولايات المتحدة وألمانيا تخللتها فترات هدنة ومنازعات محلية اندلعت هنا وهناك في أثنائها. وقد اتبع الصراع على خلافة الهيمنة نهجا أيديولوجيا في عام 1933 عندما استولى النازيون على الحكم في ألمانيا وعملوا على تجاوز النظام العالي بأكمله لا سعيا إلى هيمنة داخل النظام القائم، وإنا بالأحرى بحثا عن الهيمنة في شكل إمبراطورية عالمية. وهنا نستحضر الشعار النازي إمبراطورية الألف عامه (ein tausendjaehriges Reich) . ومن ناحيتها ارتدت الولايات المتحدة تباعارداء المدافع عن الليبرالية العالمية الوسطية - ولنتذكر الحريات الأربعة التي تكلم عنها الرئيس الأمريكي الأسبق فرانكلين روزفلت وهي حرية التعبير وحرية العبادة والتحرر من الحاجة والتحرر من الخوف - ثم دخلت الولايات المتحدة في تحالف استراتيچي مع الاتحاد السوفيتي مما جعل هزيمة ألمانيا وحلفائها أمرا ممكنا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت