الصفحة 41 من 299

وقد خلفت الحرب العالمية الثانية دمارا هائلا في البنية التحتية في جميع أنحاء بوروآسيا من المحيط الأطلسي إلى المحيط الهادئ وما بين شعوبها حتى لم يكد يسلم منها بلد واحد. و تعتبر الولايات المتحدة القوة الصناعية العظمى الوحيدة في العالم التي خرجت سالمة -بل ازدادت قوة من الناحية الاقتصادية بشكل واضح - وتحركت سريعا لتعزز مكانتهاء

لكن هذه القوة الطموحة إلى الهيمنة واجهت بعض العراقيل السياسية العملية. ذلك لأن القوى المتحالفة اتفقت خلال الحرب على إنشاء منظمة الأمم المتحدة التي ضمت بالأساس البلدان التي تحالفت ضد قوى المحور. وكان مجلس الأمن هو الهيئة الحاسمة في المنظمة والوحيدة أيضا، التي بإمكانها إقرار استخدام القوة، فقد منح ميثاق الأمم المتحدة حق نقض قرارات مجلس الأمن لخمس دول منها الولايات المتحدة والاتحاد السوفيتي مما أدى إلى أن أصبح المجلس عمليا دون أنياب. معنى هذا أن إنشاء الأمم المتحدة في شهر أبريل سنة 1945 لم يكن هو العامل الذي حدد القيود الجيوسياسية للنصف الثاني من القرن العشرين بل بالأحرى اجتماع بالطا الذي انعقد قبل ذلك بشهرين وحضره كل من روزفلت ورئيس وزراء بريطانيا العظمى ونستون تشرشل والزعيم السوفيني جوزيف ستالين.

على أن الاتفاقات الرسمية في بالطا كانت أقل أهمية من الاتفاقات غير المعلنة رسميا، التي لا يسعنا إلا أن نقدرها من خلال مراقبة تصرفات الولايات المتحدة والاتحاد السوفيتي في السنوات التي تلت. فعندما انتهت الحرب في أوروبا في يوم 8 مايو 1945 كانت القوات السوفيتية والغربية (أي الأمريكية والبريطانية والفرنسية) متمركزة في أماكن محددة، بشكل أساسي على الخط الشمالي الجنوبي في وسط أوروبا حول نهر الألبه وهو الخط التاريخي الفاصل لألمانيا، وبقيت القوات في هذه الأماكن باستثناء بعض التعديلات الطفيفة. وإذا نظرنا إلى الوراء ندرك أن بالطا تعني اتفاق كلا الطرفين على إمكانية بقاء كل منها في مواقعه وألا يلجأ طرف منها إلى استخدام القوة لطرد الآخر، وانطبق هذا الاتفاق الضمني كذلك على آسيا کا يتضح من احتلال

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت