هل لقوة مهيمنة أن ترضى بتعادل في حرب مع قوة إقليمية متوسطة الحجم. لقد أثبت صدام أنه من الممكن أن يشعل حربا مع الولايات المتحدة ثم يمضي دون أن يلحقه أذى. كان لتحدي صدام حسين السافر أثر عميق في نفس اليمين الأمريکي، أكبر من هزيمة فيتنام ذاتها وخاصة في نفوس المعروفين بالصقور مما يفسر اندفاعاتهم المحمومة ومن ثم رغبتهم في غزو العراق وتدمير نظامه.
وفي الفترة ما بين حرب الخليج والحادي عشر من سبتمبر عام 2001 كانت منطقتا البلقان والشرق الأوسط هما أكبر ساحتين في النزاع العالمي. قامت الولايات المتحدة بدور دبلوماسي في كلتا المنطقتين. وبالنظر إلى الوراء نتساءل هل كانت النتائج ستختلف لو كانت الولايات المتحدة قد اتخذت موقفا انعزاليا تماما؟ إذ في البلقان تفككت يوغوسلافيا وهي دولة متعددة القوميات كانت ناجحة اقتصاديا و تحولت إلى أعراقها الأساسية، وعلى مدار عشر سنوات انخرطت أغلبية الدول الناشئة في عمليات عرقنة شهدت خلالها اندلاع عنف يكاد يكون وحشيا وانتشار انتهاكات لحقوق الانسان وإشعال حروب سافرة. نجح التدخل الخارجي - الذي برزت الولايات المتحدة فيه - في التوصل إلى هدنة أنهت أفظع أنواع العنف. ولكن هذا التدخل لم ينه عمليات العرقنة التي ترسخت الآن مما أضفى عليها شرعية ما. هل كان لهذه الصراعات أن تنتهي بطريقة مختلفة دون تدخل الولايات المتحدة؟ ربما كان العنف سيستمر مدة أطول ولكن النتائج الأساسية لم تكن لتختلف كثيرا. وتبدو الصورة بالنسبة للشرق الأوسط أكثر قتامة فقد كان انخراط الولايات المتحدة أكثر عمقا وكانت إخفاقاتها أكثر وضو گا? لقد فشلت الولايات المتحدة في البلقان والشرق الأوسط على حد سواء في الاضطلاع الفعال بدورها المهيمن لا لغياب رغبة حقيقية أو جهد ولكن لافتقارها لنفوذ حقيقي.
ثم جاء يوم الحادي عشر من سبتمبر عام 2001 - الصدمة ورد الفعل. وتزعم وكالة الاستخبارات الأمريكية (السي أي أيه) الآن، بسبب تعرضها لهجوم شرس من جانب أعضاء البرلمان الأمريكيين أنها حذرت إدارة بوش من أخطار محدقة. ولكن على الرغم من تركيز الوكالة على منظمة القاعدة وخبرتها في مجال الاستخبارات فإنه