لم يكن بإمكانها أن تتنبأ باحتمال تنفيذ ضربات إرهابية ومن ثم الحيلولة دون وقوعها. أو هكذا قال مدير الوكالة چورچ تينيت. إلا أن شهادته لم تطمئن الحكومة الأمريكية ولا الشعب الأمريکي. وأياما سيكون حكم المؤرخين فيما بعد إلا أنه لا خلاف على أن هجمات الحادي عشر من سبتمبر 2001 شكلت تحديا للهيمنة الأمريكية. صحيح أن الأشخاص المسئولين عن تنفيذ العملية لم يمثلوا قوة عسكرية كبرى. فهم مجرد أعضاء لقوة لا تمثل دولة ويتمتعون بدرجة عالية من الإصرار وبعض التمويل وعصبة من الأتباع المخلصين وقاعدة قوية في دولة واحدة ضعيفة. إنهم باختصار من الناحية العسكرية لم يمثلوا شيئا، إلا أنهم نجحوا في تنفيذ هجمة جريئة على الأراضي الأمريكية.
تسلم جورج دبليو بوش مقاليد السلطة وهو شديد الانتقاد لأسلوب معالجة إدارة کلينتون للقضايا الدولية. لم يعترف بوش ومستشاروه بأن المسار الذي انتهجه کلينتون هو ذاته الذي ظل ينتهجه کل رئيس أمريكي منذ عهد جيرالد فورد حتي رونالد ريجان ثم جورج بوش الأب، ولكنهم دون شك كانوا على وعي بذلك. بل إنه كان مسار إدارة بوش الحالية قبل واقعة الحادي عشر من سبتمبر 2001. ويكفي ملاحظة كيفية تعامل بوش مع إسقاط طائرة أمريكية قرب أراضي الصين في أبريل 2001 لملاحظة أن التعقل والحذر كانا سيد الموقف.
وبعد الهجمات الإرهابية غير بوش من نهجه معلا الحرب على الإرهاب، ومطمئنا الشعب الأمريكي بأن النتيجة مضمونة، ومطالبا العالم بتحديد موقفه «إما معنا أو ضدنا» . لقد وصل الصقور أخيرا إلى الحكم بعدما ظلوا لزمن طويل محبطين حتى تجاه أكثر الإدارات الأمريكية محافظة. وكان موقفهم واضحا: إن الولايات المتحدة الأمريكية تحتكم على قوة عسكرية ساحقة وعلى الرغم من أن عددا لا يحمي من القادة الأجانب يعتبر استعراض واشنطن للعضلات أمرا ينقصه الحكمة فإن هؤلاء أنفسهم لا يستطيعون عمل شيء بل لن يفعلوا شيئا إذا ما فرضت الولايات المتحدة ببساطة إرادتها على العالم. ويعتقد الصقور أن على الولايات المتحدة أن تتصرف وكأنها قوة