إمبريالية لسببين أولها أن بإمكانها أن تفلت دون عواقب. وثانيا أن الولايات المتحدة ستهمش شيئا فشيئا إذا لم تستعرض واشنطن قوتها.
واليوم يتجلى الموقف الصقوري في ثلاث صور: الهجوم على أفغانستان والدعم الفعلي للمحاولات الإسرائيلية لتصفية السلطة الفلسطينية وغزو العراق. وبعد مرور سنة (*) على هجمات سبتمبر 2001 ربما يكون من المبكر الحكم على ما ستسفر عنه مثل هذه الإستراتيجيات. ولكن حتى الآن أدت هذه المخططات إلى الإطاحة بطالبان في أفغانستان (دون أن يؤدي ذلك إلى تفكيك شبكة القاعدة بالكامل أو القبض على أهم قادتها) ، وإلى دمار هائل في فلسطين (دون أن ينجح في إظهار الزعيم الفلسطيني ياسر عرفات على أنه هامشي کا وصفه رئيس الوزراء أرييل شارون) وإلى معارضة شاسعة من حلفاء الولايات المتحدة في أوروبا والشرق الأوسط على خطط غزو العراق.
وتؤكد قراءة الصقور للأحداث الجارية أن معارضة أعمال الولايات المتحدة ظلت في أغلبها معارضة لفظية رغم جديتها، ولا يبدو أن أوروبا الغربية أو روسيا أو الصين أو السعودية مستعدة جدا أن تقطع علاقاتها مع الولايات المتحدة. وبعبارة أخرى يعتقد الصقور أن واشنطن أفلتت سالة بالفعل. ويفترضون أنهم سيحصلون على النتيجة نفسها عندما يغزو الجيش الأمريكي العراق ثم تمارس بعد ذلك قوتها في شتى أنحاء العالم سواء كان ذلك في إيران أو كوريا الشمالية أو كولومبيا أو ربما إندونيسيا. ومن المفارقات أن قراءة الصقور أصبحت إلى حد كبير هي قراءة اليسار الدولي الذي كان يصرخ منتقدا سياسات الولايات المتحدة ويرجع ذلك بالأساس لأنه يخشى أن فرصة نجاح الولايات المتحدة كبيرة.
إلا أن تأويلات الصقور خاطئة ولن تفعل سوى أن تسهم في انحسار هيمنة الولايات المتحدة ليتحول تدريجيا إلى انحدار ثم سقوط سريع جدا ومدو. أو بمعني أدق سوف تفشل سياسة الصقور لأسباب عسكرية و اقتصادية وإيديولوجية. >
(*) صدر الكتاب في عام 2003 (المترجمة) .