ولا شك أن الجيش سيظل أقوى ورقة في يد الولايات المتحدة بل ورقتها الوحيدة. فاليوم تمتلك الولايات المتحدة أعظم جهاز عسكري في العالم. وإذا صحت المعلومات القائلة بوجود تكنولوجيات عسكرية جديدة لا مثيل لها فإن هذا يعني أن الفجوة الفاصلة بين الولايات المتحدة والعالم قد اتسعت بشكل كبير عما كانت عليه في العقد الماضي وحده. ولكن هل يعني هذا إذن أن الولايات المتحدة تستطيع أن تغزو العراق وتلحق به هزيمة سريعة وتولى نظاما صديقا ومستقرة؟ هذا شيء غيروارد). لا يجوز أن يغيب عن بالنا أن الحروب الثلاث الحقيقية التي خاضها الجيش الأمريکي منذ عام 1945 (في كوريا وفيتنام والخليج) انتهت مرة بهزيمة ومرتين أخريين بانسحاب - وهو سجل ليس بمجيد.
إن جيش صدام حسين ليس جيش طالبان وسيطرته عليه داخليا أكثر تماسگا. وغزو العراق سيتطلب قوات برية يعتد بها لتصل إلى بغداد ومن المرجح أن تتكبد خسائر لا بأس بها في صفوفها، ومثل هذه القوة تحتاج إلى قاعدة عسكرية وقد أوضحت السعودية أنها لن تقدم خدمات من هذا النوع. فهل ستساعد الكويت أو تركيا في هذه المسألة؟ هذا احتمال وارد إذا ما لعبت واشنطن كل أوراقها. وفي غضون ذلك من المتوقع أن يحشد صدام حسين جميع الأسلحة المتاحة له بينها الولايات المتحدة هي التي ينتابها القلق بشأن مدى خطورة هذا السلاح. قد يكون بإمكان الولايات المتحدة إلى أذرع أنظمة المنطقة إنها الشعور الشعبي لا يرى في هذه القضية إلا انعكاسا للانحياز ضد العرب في الولايات المتحدة. فهل يمكن كسب مثل هذا النزاع؟ يبدو أن هيئة أركان حرب بريطانيا أحاطت رئيس الوزراء توني بلير علا بأنهم لا يعتقدون ذلك.
غير أن هناك دائما مسألة «الجبهات الثانوية» . فبعد انتهاء حرب الخليج"، سعت القوات المسلحة الأمريكية لتعد نفسها لاحتمال خوض حربين إقليميتين في الوقت"
(*) الأحداث اللاحقة كذبت توقعات المؤلف كما أشار هو نفسه فيما بعد (المترجمة)
**") المقصود الحرب الثانية (المترجمة) "