الصفحة 63 من 299

نفسه. وبعد وهلة تخلى البنتاجون عن هذه الفكرة بهدوء لأنها غير عملية ومكلفة ولكن من يستطيع أن يضمن ألا يتم توجيه ضربة فيها تكون الولايات المتحدة غارقة في مستنقع حربها مع العراق. كما لا يجوز أن تغفل مسألة عدم تسامح الشعب الأمريکي مع الهزائم. يتأرجح الأمريكيون ما بين حماسة وطنية كانت مصدر مؤازرة جميع الرؤساء في أثناء الحروب وبين الميل الشديد للانعزالية. ولكن منذ 1945 كانت هذه الروح الوطنية تعاني صدمة مع زيادة عدد الضحايا. ولماذا نفترض تغير رد الفعل اليوم؟ حتى إذا لم يبال الصقور (وهم في غالبيتهم من المدنيين) بالرأي العام فإن چنرالات الجيش الأمريكي الذين اكتووا بنار فيتنام لن يفعلوا ذلك.

وماذا عن الجبهة الاقتصادية؟ في الثمانينيات انتابت عددا لا حصر له من المحللين الأمريكيين حالة هيستيريا بسبب المعجزة الاقتصادية اليابانية. ثم هدأوا في التسعينيات عندما أفاض الإعلام في الحديث عن مشاكل اليابان المالية. ولكن بعد المبالغة في الحديث عن سرعة تقدم اليابان في الثمانينيات بدت السلطات الأمريكية راضية وواثقة من أن اليابان تتخلف عنها. وبدت واشنطن في هذه الآونة أكثر ميلا لإلقاء محاضرات على واضعي السياسات اليابانيين بشأن ما يقترفون من أخطاء.

تبدو مثل هذه النزعة الانتصارية غير مبررة. وحري بنا أن نتأمل التقرير التالي المنشور في النيو يورك تايمز في 20 أبريل 2002: «أنشأ معمل ياباني أسرع حاسوب في العالم، وهو آلة غاية في قوة الأداء حيث تضاهي سرعته في المعالجة سرعة 20 من أسرع الحواسيب الأمريكية مجتمعة ويتفوق كثيرا على الرائد الأسبق الذي اخترعته أي بي ام. يدل هذا الإنجاز على أن سباق التكنولوجيا الذي ظن أغلب المهندسين الأمريكيين أنهم أحرزوا قصب السبق فيه بسهولة قد انتهى منذ زمن. ويستطرد التحليل موضحا أن هناك «أولويات علمية وتكنولوجية متباينة في البلدين. ذلك أن الآلة اليابانية مصممة التحليل التغير المناخي أما الآلات الأمريكية فهي مصممة لمحاكاة الأسلحة. و تجسد هذه المفارقة أقدم قصة في تاريخ القوى المهيمنة. إذ تركز القوة المسيطرة كل اهتمامها على المجال العسكري وهو ما ليس في مصلحتها، فيما تركز القوة المرشحة للخلافة على

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت