الصفحة 65 من 299

الاقتصاد. والأخير هو دائما الرابح، هكذا دارت الأيام في صالح الولايات المتحدة. فلم لا تفعل ذلك اليابان أيضا بعدما تتحالف مع الصين مثلا؟

و أخيرا لا ننسى العنصر الإيديولوجي. تبدو الولايات المتحدة في الوقت الحالي ضعيفة اقتصاديا نسبيا، خاصة إذا وضعنا في الاعتبار التكلفة العسكرية الفادحة الناجمة عن إستراتيجيات الصقور. وإضافة إلى ذلك تظل واشنطن معزولة سياسيا، فلا أحد باستثناء اسرائيل متفها الموقف الصقور أو يعتبرها جديرة بالتشجيع، بينما تخشى دول أخرى مواجهة الولايات المتحدة مباشرة أو أنها ليست على استعداد لذلك، لكن إحجامها يضر الولايات المتحدة. ومع ذلك فرد الفعل الأمريكي لا يتعدى إلى الذراع في عجرفة، ونعرف أن للعجرفة أوجهها السلبية. واستنفاد أوراق اللعب يعني أنه لن يوجد أوراق لاستخدامها في المرات القادمة، ومما لا شك فيه أن الإذعان يولد النفور المتزايد. ولقد كسبت الولايات المتحدة على مدى مائي عام مصداقية إيديولوجية لا بأس بها، إلا أنها تفقدها في هذه الأيام أسرع مما خسرت فائضها من الذهب في الستينيات. .

وتواجه الولايات المتحدة احتمالين في العشرة الأعوام القادمة: يمكنها إما أن تستمر في مسيرة الصقور مع توابعها السلبية التي ستطال الجميع وأولهم الولايات المتحدة نفسها، أو يمكنها إدراك أن سلبيات هذا المسار باهظة الثمن، وقد ذكر سايمون تيسدال في جريدة الجارديان مؤخرا أنه حتى مع تجاهل الرأي العام العالمي لن تتمكن الولايات المتحدة من أن تخوض حربا ناجحة في العراق وحدها دون تكبد خسائر فادحة خاصة في مصالحها الاقتصادية ووارداتها من الطاقة. أما الرئيس بوش فلا يفعل شيئا غير إطلاق العبارات المخيفة بينها يبدو ضعيفا». أما إذا قامت الولايات المتحدة على الرغم من كل ذلك بغزو العراق ثم اضطرت إلى الانسحاب فسوف تبدو أكثر ضعفا.

تبدو خيارات الرئيس بوش محدودة للغاية ولا شك أن الولايات المتحدة سوف تستمر في الانحسار كقوة حاسمة في القضايا العالمية على مدار العقد القادم. و لكن

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت