الصفحة 71 من 299

الأمريكية للهيمنة على النظام العالمي بدأ في 1870 تقريبا مع بداية سقوط المملكة المتحدة

من قمتها السابقة. و هنا دخلت الولايات المتحدة وألمانيا في منافسة من أجل خلافة بريطانيا العظمي، و ما حدث بعد ذلك معروف وواضح، ففى الفترة من عام 1870 إلى عام 1914 وسعت كل من الولايات المتحدة وألمانيا قاعدتها الصناعية وتجاوزتا بريطانيا العظمي ولكن واحدة منها كانت تعد قوة بحرية وجوية والأخرى قوة برية. ثم اختلف مسار التوسع الاقتصادي لكل منها وفقا لطبيعة الاستثمار العسكري. كانت الولايات المتحدة متحالفة اقتصاديا وسياسيا مع القوة المهيمنة سابقا وهي بريطانيا العظمي، ثم وقعت الحربان العالميتان، اللتان أفضل اعتبارهما حربا واحدة دامت 30 عاما وكانت أساسا بين الولايات المتحدة وألمانيا لتحديد من تؤول إليه الهيمنة على النظام العالمي.

حاولت ألمانيا أن تنحو منحى تحويل النظام العالمى إلى إمبراطورية عالمية وقد سمتها بأنها إمبراطورية الألف عام. إلا أن نهج الغزو الإمبريالي لم يؤد قط إلى السيطرة داخل إطار النظام الرأسمالي العالمي وهو الدرس الذي سبق إلى تعلمه نابليون إذ عرف أن القوة الإمبريالية العالمية تفيد فقط على المدى القصير من الحمية والسرعة العسكرية. ولكنها على المدى المتوسط تخسر بسبب الكلفة الباهظة فضلا عن توحيد القوي المعارضة. ومثلما اتحد النظام الملكي الدستوري شبه الليبرالي في بريطانيا العظمى مع روسيا القيصرية الأوتوقراطية ضد نابليون، كذلك اتحدت الجمهورية شبه الليبرالية النيابية للولايات المتحدة مع الاتحاد السوفيتي الستاليني لمواجهة هتلر - أو بالأحرى نجح كل من نابليون وهتلر في توحيد الصف ما بين بلدين على طرفي كتلة اليابس الأوروبية ضد کيان ذي قوة وشراسة يتوسطها. -

فكيف نقيم عواقب هذا الصراع؟ لنبدأ بالنتائج الملموسة. بعدما سادت حرب شديدة الضراوة في كل أنحاء القارة الأوروبية وبالقوة التدميرية نفسها تقريبا في شرق آسيا - مدمرة لكل من الأرواح والمرافق - خرجت الولايات المتحدة عام 1945 بوصفها القوة الصناعية الكبرى الوحيدة السليمة اقتصاديا بل كانت أكثر قوة نتيجة التعزيزات في أثناء الحرب، ولعدة سنوات بعد 1945 عانت المناطق كافة التي كانت

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت