متقدمة اقتصاديا قبل ذلك من جوع فعلي وكانت عملية إعادة البناء الأساسية صعبة على أية حال.
وفي مثل هذا الوضع كان من السهل على الصناعات الأمريكية أن تسيطر على السوق العالمية. لم تكن مشكلتهم الأساسية آنذاك في وجود الكثير من المنافسين في العرض بل في ضعف الطلب الفعلي إلى حد بالغ وفي قلة عدد المشترين عالميا بسبب انخفاض القوة الشرائية في غرب أوروبا وشرق آسيا. واستلزم هذا أكثر من مجرد توفير مساعدات بل اقتضى إعادة تعمير. ورغم أن عملية إعادة التعمير كانت مربحة للصناعة في الولايات المتحدة، فإنها كانت مكلفة لدافعي الضرائب هناك. وأدت تغطية تكلفتها على المدى القصير إلى خلق مشكلة سياسية داخلية للحكومة الأمريكية.
في الوقت ذاته، ظهرت هناك مشكلة سياسية عسكرية أخرى. فقد ظهر الاتحاد السوفيتي في الأفق رغم الدمار الذي شمله كقوة عسكرية تحتل نصف القارة الأوروبية. و طرح نفسه دولة اشتراكية تحمل رسالة نظرية لقيادة العالم بأكمله إلى الاشتراكية (ثم بعد ذلك نظرا أيضا إلى الشيوعية) . وفي الفترة ما بين عامي 1945 و 1948 تم تأسيس مايسمى بالديمقراطيات الشعبية واحدة تلو الأخرى برعاية الحزب الشيوعي في المناطق التي آلت إلى سيطرة الجيش الأحمر في نهاية الحرب العالمية الثانية، وبحلول عام 1946 بدأ ونستون تشرتشل يتحدث عن استار حديدي، أسدل على أوروبا من ستيتين إلى تريستا.
علاوة على ذلك، أظهرت الأحزاب الشيوعية نفسها في السنوات التي تلت عام 1945 مباشرة أنها تتمتع بنفوذ قوي في عدد كبير من البلدان الأوروبية. فقد كسبت الأحزاب الشيوعية من 25 إلى 40 في المائة من الأصوات في الانتخابات التي جرت في السنوات الأولى ما بعد الحرب في فرنسا وإيطاليا وبلجيكا وفنلندا وتشيكوسلوفاكيا، وذلك نتيجة لأمرين هما قوتها السابقة في سنوات ما بين الحربين ودورها في أثناء الحرب بتشجيعها أغلبية المقاومة ضد النازية والفاشية. وهكذا كانت الحال في آسيا. ففي