الصفحة 75 من 299

الصين زحف الحزب الشيوعي نحو شانغهاي ضد حكومة وطنية كانت قد فقدت شرعيتها. كما تمتعت الأحزاب الشيوعية و/ أو قوات حرب العصابات بقوة كبيرة في اليابان والفلبين والهند الصينية*) وجزر الهند الشرقية الهولندية (**) بشعبية فضلا عن أنها كانت قوة يحسب لها حساب في أماكن أخرى.

كانت الظروف مواتية للحركات الشيوعية. فقد ادعوا أن التاريخ يقف بجانبهم وتصرفوا وكأنهم يؤمنون بذلك فعلا. وكذا فعلت العديد من الحركات الأخرى ما بين محافظين إلى يسار الوسط وبالأخص أغلبية الديمقراطيين الاشتراكيين. كان أفراد هذه الحركات يخشون أن تتحول بلادهم في ظرف بضعة أعوام إلى ديمقراطيات شعبية هي الأخرى، وهو ما لا يتمنون حدوثه بل أكثر من ذلك كانوا على استعداد لمقاومة ما كان يسمى آنذاك الخطر الشيوعي على العالم الحر.

و في الثلاثين سنة الماضية قدم اليسار، كما قدم اليمين، قدرا كبيرا من المراجعات التاريخية. واتجه المراجعون من الجناح اليساري إلى الادعاء أن ما يسمى الخطر الشيوعي هو الفزاعة التي اخترعتها الحكومة الأمريكية وقوى اليمين العالمية لتثبيت الهيمنة الأمريكية في النظام العالمي وللقضاء على نفوذ اليسار والحردت العالية في الدول الليبرالية الغربية أو على الأقل تقييدها. واتجه المراجعون من الجناح اليميني، خاصة بعد عام 1989 وإتاحة الوثائق السوفيتية إلى الزعم بوجود شبكة عالمية من الجواسيس تعمل الحساب الاتحاد السوفيتي بهدف تخريب الدول غير الشيوعية وتحويلها إلى ديمقراطيات شعبية.

الواقع أن كلا من المراجعين للتاريخ من اليمين واليسار كانوا على صواب إلى حد كبير في أحكامهم الإمبريالية وكانوا على خطأ بشكل أساسي في تأويلاتهم التاريخية. فلا شك أن كلا الجانبين كان يؤكد علانية وأكثر من ذلك ساما كان المراجعون يقولون

(1) فيتنام الآن (المترجمة)

(**) إندونيسيا الأن (المترجمة)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت