الصفحة 83 من 299

الحرب المبرر اللازم للولايات المتحدة لدعم الاقتصاد الياباني دعا هائلا ولتوقيع حلف دفاعي. وهكذا يمكن القول إن شرق آسيا من منظور الولايات المتحدة والاتحاد السوفيتي كان جزءا من ترتيبات بالطا. واضطرت الصين بعد أزمة كيموي ماتسو في 1955 إلى قبوله أيضا أمرا واقعا

كان القرن الأمريکي واقعا چيوسياسيا؛ حيث كان لما يسمى بالقوة العظمى الأخرى أي الاتحاد السوفيتي فيه دور وكلمة دون أن يكون له نفوذ حقيقي لعمل شيء سوى أن يختال بداخل قفصه؛ ثم انهدم القفص داخليا في سنة 1989. ولكن مع هذا الانفجار من الداخل اختفى التبرير السياسي الضمني للهيمنة الأمريكية وأصبح لزاما أن تتغير چيوسياسة النظام العالمي وهو موضوع سوف نعود إليه.

ثم نتحول إلى ثاني أكبر حدث في القرن العشرين وهو النقيض تماما لهيمنة الولايات المتحدة، وهو إنهاء السيطرة الأوروبية في العالم غير الغربي على نحو تم ببطء ولكن بخطى ثابتة. لقد وصل «توسع أوروباه إلى قمته في حوالي عام 1900 أي منذ قرن بأكمله، حينذاك صرح دبليو. إي. دي. دو بوا بأن مشكلة القرن العشرين هي مشكلة النسب على أساس لون البشرة» . لم يصدقه أحد آنذاك إلا أنه كان محقا كل الحق. ونعرف أنه حتى قبل قيام الحرب العالمية الأولى كان هناك عدد مما يسمى بالثورات التي كان يتعين أن تلفت أنظار المحللين في المكسيك وأفغانستان وإيران والصين وكان أهمها هزيمة اليابان لروسيا في 1905. وقبيل هذه الفترة ساد المجتمع العالمى خارج الغرب مشاعر بهجة متبادلة حيث كانت هذه الأحداث ملحوظة تمتد من أقصى المعمورة إلى أقصاها وشجعت على المزيد من الأعمال المناهضة لهيمنة أوروبا بأسرها.

حقيقة إنني أعتقد أن الثورة الروسية لا يجوز النظر إليها على أنها ثورة للبروليتاريا - فهي لم تكن كذلك قط - إنها على أنها أنجح وأكبر جهد لصد سيطرة القارة الأوروبية. صحيح أن كثيرا من الروس أصروا في الحقيقة على أنهم أوروبيون. وكان موقف البلاشفة مؤيدا لهذا الاتجاه في الجدل الدائر في روسيا منذ أمد ما بين المتغربين وبين

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت