الصفحة 85 من 299

السلافيين. بيد أن هذا يشير فقط إلى الازدواجية التي كانت في قلب حركات المناهضة للسيطرة الأوروبية. فهم كانوا يطالبون بالفصل والدمج في الوقت ذاته وكلاهما باسم المساواة. وعلى أية حال نتيجة عدم اندلاع الثورة الألمانية التي طالما انتظرها البلاشفة، فقد أدركوا أن بقاءهم ودورهم العالمي مرتبط بالصراع العالمى المناهض للإمبريالية. وكان هذا مغزي مؤتمر باكو عام 1920.

وفي فترة ما بعد 1945 أصبح القضاء على الاستعار جدول أعال العصر، وتجلى هذا جزئيا فيها أقدمت عليه القوى الاستعمارية من انسحاب بذكاء في الوقت الملائم، بيد أن هذه الحكمة من جانبهم جاءت إلى حد كبير نتيجة النضال البطولي لحركات التحرير الوطنية في القارات الثلاث. والحركات الثلاث التي كان لها التأثير الجيوسياسي الأكبر هي فيتنام والجزائر وكوبا، ولا يمكن القول بأن أيا من هذه الحركات كانت عميلة للاتحاد السوفيتي، بل على العكس تماما. كانت هذه الحركات في الأساس تحديا الترتيبات بالطاولفرض مجموعة أخرى من الأولويات في المضار الجيوسياسي مما اضطر الاتحاد السوفيتي والولايات المتحدة إلى أن يخضعا لها في نهاية المطاف.

والآن إذا قارنا بين عامي 1900 و 2000 نرى درجة النجاح الرائع الذي حققه الصراع ضد الإمبريالية ومع ذلك فبالنسبة لواقع النظام العالى لم يتغير إلا بأقل ما تمناه المشاركون في ذلك الكفاح وما كانوا يتوقعونه. ولم يبق في عام 2000 سوي مستعمرات رسمية مهمة. و أصبح لنا أمين عام أفريقى للأمم المتحدة و أصبحت العنصرية المعترف بها رسميا أو التي يجاهر بها أحد رسميا أقرب إلى المحرمات التي يحظر الحديث عنها. ولكن من ناحية أخرى نعلم إلى أي مدى استفحل الاستعمار الجديد (بتعبير نکروما الصائب وإن كان منسيا) . إذ يمكن أن يكون إفريقي أمينا عاما للأمم المتحدة ولكننا نجد أمريكا برأس البنك الدولي وهي المؤسسة الأهم كما أن رئيس صندوق النقد الدولي أوروبي غربي، فعلى الرغم من أن الخطاب العنصري هو نوع من التابو فالواقع لم يتغير وكل طرف يفهم كلات الشفرة التي لا سبيل للتصريح بها ولكن تسمح لها أن تعمل.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت