الصفحة 87 من 299

وبالفعل كان صلب نجاح الحركات المناهضة للنظام هو السبب الرئيسي لتفكيك النظام. وفي أواخر القرن التاسع عشر استطاعت مختلف الحركات المناهضة للنظام، وكلها كانت ضعيفة سياسيا، أن تطور استراتيجيتها الخاصة للتحول الاجتماعي وهي الخطة المشهورة والمتمثلة في خطوتين: أولا التعبئة للاستيلاء على مراكز السلطة في كل دولة على حدة، ثم استخدام هذه السلطة لتحويل المجتمع. وهذه هي الإستراتيجية التي تبناها الماركسيون باسم حركات العال. كما كانت استراتيجية القوميين السياسيين. وأكثر من هذا أنها أيضا الاستراتيجية التي تبنتها الحركات النسائية وكذا حركات ما يسمى بالأقليات بقدر ما ركزوا على حق الاقتراع والحقوق السياسية. وبدت هذه الاستراتيجية في عام 1900 الطريق الوحيد المعقول لهذه الحركات وربما كانت هكذا فعلا. حيث بدا الأمر طريقا صعبا بكل تأكيد. وفي ستينيات القرن العشرين نجحت التعبئة في تحقيق المرحلة الأولى في كل أنحاء العالم. فقد استولت الحركات المناهضة للنظام على السلطة كاملة أو بشكل جزئي على الأقل في أغلب أنحاء العالم. وأصبح من الممكن القيام بالخطوة الثانية وهي تحويل المجتمع كما كان من الممكن تقييم نتائجها. ولكن المناضلين والجماهير هم الذين وجدوا النتائج أقل من توقعاتهم كثيرا فبدأوا بالتعبير عن خيبة أملهم ضد الحركات نفسها وقادتها للمرة الأولى في عام 1968 ثم خلال العقود الثلاثة التي تلت.

و توحد اتجاها القرن العشرين في العقود الأخيرة من القرن. فقد جاء انهيار الأنظمة الشيوعية ما بين 1989 و 1991 ذروة عملية الاستفاقة التي كانت قد لاحت بوادرها في 1968. وفي الوقت نفسه دق ناقوس الخطر بشأن الهيمنة الأمريكية على العالم حيث أزالت دعائمها السياسية بطريقتين. إذ إنها من ناحية ألغت التبرير السياسي الاستمرار خضوع منافسيها الاقتصاديين الأساسيين وهما أوروبا الغربية واليابان للقيادة الأمريكية بعد استعادتها حيويتها. کارفعت من ناحية أخرى القيود التي وضعتها الحركات المناهضة للنظام على ممارسة الجماهير للنشاط السياسي الذي كانت

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت