الصفحة 89 من 299

توجهه بل إنها أفرغته في حقيقة الأمر من مضمونه السياسي. ومن هنا يمكننا الجزم بأن عالم أوروبا في عمومها كان أضعف كثيرا چيوسياسيا وثقافيا في عام 2000 مقارنة بعام 1900 ولكن بقية العالم كان قد استنفد طاقته التي عبأها وبات يتخبط في مشاكله الاقتصادية والسياسية بعد أن ضاعت منه الثقة التي سبق أن تمتعت بها هذه الحركات وهي أن التاريخ في صالحهم. ومن هنا جاءت مقولة الظلام المخيم في عز الظهيرة سواء العموم أوروبا أو باقي العالم وبعد فترة طويلة (خاصة من عام 1945 إلى عام 1970) من شمس ساطعة في منتصف الليل.

وفي سياق هذه القصة التي أرويها لم أعرض إلى الهجوم الضاري للنازية والفاشية في سنوات ما بين الحربين ولا ما يسمى التطهير العرقي الذي تعرضنا له مؤخرا ولا عن أهوال جولاج النظم الشيوعية (والعديد من النظم الأخرى بالطبع) . فهل هي غير ذات أهمية؟ قطعا هي مهمة من حيث ضرورة الاهتمام باستمرار بمعاناة مروعة من هذا القبيل وهي دائا بغيضة أخلاقيا. ولكن كيف نقيم أولا مسببات هذه الأموال وثانيا مسارها؟ إن خرافة اتجاه الوسط الفكري السائدة تقول إن هذه الفظائع وقعت من منطلق أيديولوجي إضافة إلى الانحراف الاجتماعي الجماعي عن مسار الاعتدال الثابت الذي رسمه للنظام العالمي من جانب من كانوا يتمتعون بأقوى سلطة. ويقال إن معسكر اعتقال أوسقيتش كان نتيجة لعنصرية غير عقلانية وفيها جاء معزل الجولاج نتيجة الغطرسة في فرض مدن فاضلة (وتوقع تحققها) وإن التطهير العرقي جاء نتيجة المشاعر من ردة الكراهية للأجانب المتأصلة ثقافيا.

مثل هذا التحليل لا يقبله عقل حتى دون أن ننظر إلى التفاصيل. ذلك لأن معسكرات اعتقال أوسفيتش والجولاج وعمليات التطهير العرقي وقعت جميعها في إطار نظام اجتماعي تاريخي وهو الاقتصاد الرأس الى العالمي. وعلينا أن نتساءل ما سر هذا النظام الذي يسفر عن مثل هذه الظواهر في القرن العشرين ويسمح لها أن تزدهر بطريقة وإلى درجة لم تسبق من قبل. نحن نعيش في نظام استمر على مداه صراع الطبقات، نظام

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت