دليل الحضارة وضمانات التقدم متجسدة في الإنسان الذكر الأبيض، المسيحي والماهر. وهذا اعتبر اندلاع الحرب العالمية الأولى في عام 1914 صدمة ثقافية بداخل مناطق القارة الأوروبية.
كان القرن العشرون کا قلنا في البداية أشبه بقاطرة الملاهي المعروفة بالأفعوانية. فمن ناحية فاق التقدم التكنولوجي في جميع المجالات ما كان متوقعا في القرن التاسع عشر. فقد عشنا رواية من روايات جول فيرن الخيالية ولا نزال على وعد بالمزيد في الثلاثين عاما القادمة. ويمكن أن نقول الشيء نفسه عن تراكم رأس المال حتي إذا
طرحنا جميع الأسهم الرأسمالية التي دمرتها الحرائق الكثيرة. کا مضت عملية دمقرطة العالم قدما بمعنى أن مطالب المواطنة الكاملة شملت الجميع وتجاوزت كثيرا خيال اجرا المدافعين عنها في القرن التاسع عشر، وهكذا سطعت الشمس في ظلمة منتصف الليل.
لكننا کا نعرف جميعا يستبد بنا الخوف والاضطراب واليأس فقد أصابتنا أموال القرن الحادي والعشرين بالإحباط وأكثر منه الفشل: فشل الولايات المتحدة في تحقيق وعد اليوتوبيا العالمية الليبرالية التي كان ينبج إيديولوجيتها المتكررة الأمريكيون؛ وكذا فشل الحركات المناهضة للنظام في خلق مجتمع جديد «الغد المشرق» الذي طالما وعدوا به حتى وقت قريب على الأقل. وبدا كأن نمو النظام الرأس الى متزايد السرعة باطراد على نحو لا يصدقه عقل قد خرج عن السيطرة وخلق بؤرا سرطانية انتشرت في كل مكان. -
وهكذا أصبحنا نواجه حالة من اللايفين. ويصح لإيليا بريجورين أن يقول لنا إن الشك هو الحقيقة المركزية للكون وليس فقط لوضعنا التاريخي الراهن. ومع ذلك فالأمر لا يروق لنا ونجد صعوبة في التعامل معه - سيکولوجيا وسياسيا. ولكن ليس أمامنا خيار غير ذلك. فنحن في المرحلة النهائية لنظام تاريخي، في العصر الانتقال». وعلينا أن نعنى بمهامنا الفكرية والأخلاقية ومن ثم السياسية الخاصة بعصر الانتقال