فهرس الكتاب
-كانون الثاني / يناير 2007، عندما تقل 165 سجينة إلى جناح جديد في السجن، يعرف باسم الكامب سيکس»، لم تسمح الزنزانات الفولاذية فيه بأي تواصل بشري. وقد نبهت المحامية سابين ويلت، وكيلة سجناء عدة كانوا معتقلين في سجن غوانتانامو، قائلة: «في حال استمر الوضع على ما هو عليه، سيصبح لدينا منفى للمجانين» (2) .
شير فرق حقوق الإنسان إلى أن معتقل غوانتانامو بنشگل برغم فظاعته، أفضل موئل لعمليات استجواب حصلت خارج الأراضي الأميركية، باعتبار أنه خاضع لمراقبة الصليب الأحمر والمحامين. في الواقع، أعداد لا يمكن حصرها من السجناء، إما اختفت في شبكة تعرف بالمواقع السوداء تنتشر في أرجاء العالم، وإما تم شحنها بمرافقة عملاء أميركيين إلى سجون تديرها إدارات أجنبية ضمن عملية تبادل خدمات استثنائية. أما السجناء الذين نجوا من تلك الكوابيس، فيشهدون بأنهم واجهوا الترسانة الكاملة لتقنية كاميرون التعذيبية.
اختطف رجل الدين الإيطالي، حسن مصطفى أسامة نصر، من شوارع ميلان من قبل مجموعة من عملاء الاستخبارات الأميركية والبوليس السري الإيطالي. فكتب لاحقا: ولم أستوعب ما الذي كان يجري. لقد بدأوا بالكمون بطني وسائر جسمي، لقد لقوا رأسي ووجهي بشرائط عريضة، وثقبوا ثغرات قبالة فمي وعيني حتى أتمكن من التنفس». وأسرعوا بعد ذلك، في نقله إلى مصر، حيث شجن لمدة أربعة عشر شهرة في زنزانة تفتقر إلى النور، كانت الصراصير والجرذان تزحف فيها على جسده، على حد تعبيره. بقي نصر في السجن المصري حتى شهر شباط / فبراير من العام 2007، لكنه تمكن من تهريب رسالة من 11 صفحة كتبها بخط يده تشرح الإساءة التي تعرض لها).
كتب نصر أنه تعرض للتعذيب عن طريق الصدمة الكهربائية. وبحسب ما ورد في الواشنطن بوست»، «تم تعليقه بلوح حديدي حمل لقب «العروس» ، وكان يصعق بمسدسات صاعقة. كما أنه تم ربطه بفراش رطب على الأرض. وبينما كان أحد المستجوبين يجلس على كرسي خشبي عالي عند كتف السجين، كان مستجوب آخر يضغط على قابس الكهرباء ويمد رقاصات الفراش بشحنات