الصفحة 140 من 639

لم يستوعب هؤلاء أبدا، ولم يقبلوا بشكل كامل، الرسائل التي كان يكررها

إعادة صنعهم. وقد أفادت دراسة لاحقة أجريت بعد مغادرة كاميرون معهد «آلن» التذكاري، بأن 75% من مرضاه السابقين كانوا أسوأ حالا بعد العلاج مما كانوا عليه لدى قبولهم. وأكثر من نصف عدد المرضى الذين كانوا يزاولون عملا بدوام كامل قبل دخول المستشفى، ما عادوا قادرين على ذلك، والعديد منهم، على غرار فايل، عانوا اعتلالات نفسية وجسدية جديدة. لم تنجح «القيادة النفسية، ولا حتى قليلا. وفي نهاية المطاف، حظر معهد «آلن» التذكاري تلك العملية (81)

کمنت المشكلة، التي تبدو لنا واضحة كثيرة بعد مراجعة الأحداث، في الواقع، في المقدمة المنطقية التي بني عليها كاميرون مجمل نظريته: فقد تمثلت فكرته في وجوب تدمير كل شيء، وحذفه قبل حدوث عملية الشفاء. كان كاميرون اکبدأ من أنه إذا تخلص من عادات المريض السيئة، وتصرفاته وذكرياته، فسيتمكن في نهاية الأمر من بلوغ تلك الصفحة البيضاء الطاهرة. لكن، برغم شدة الصدمات التي كان يقوم بها، وكمية العقاقير التي كان يصفها ومحاولات التضييع، لم يصل إلى تلك النقطة. بل إن العكس تبدي صحيحة: كلما أمعن كاميرون في حذيه ضاع مرضاه، لم يصبح ذهن هؤلاء النظيفة»؛ بل أصبحوا هم في حال مزرية، وتضعضعت ذاكرتهم، وخينت ثقتهم. في الواقع، بنقاسم رأسمال?و الكارثة مع كاميرون، ذلك العجز عن التمييز بين الدمار والخلق، وبين الإيذاء والشفاء. لقد راودني مثل هذا الشعور عندما كنت في العراق، أمس الأراضي المحيطة المنية في انتظار الانفجار التالي. اعتقد المؤمنون المتحمسون في قوى الصدم التكفيرية، ومهندسو الاجتياح الأميركي البريطاني، أن استخدامهم القوة سيكون صاعقة ومدهشة، إلى درجة أن العراقيين سيقعون في حالة من الذهول، تماما كما وصف الأمر في دليل اله اکوبارك». وقد اعتقد مجتاحو العراق، أنه من خلال نافذة الفرص تلك، أمكنهم من سلسلة أخرى من الصدمات - صدمات اقتصادية هذه المرة - من شأنها أن تولد

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت