فهرس الكتاب
سخيفة، بل كانا تطوعة لدخول المعركة. ويصف غاري بيكر، الاقتصادي المحافظ الحائز جائزة نوبل الأمر بقوله: «كنا محاربين نقاتل في معركة ضد معظم سائر أبناء المهنة.
وكما كان قسم الطب النفسي في جامعة ماكغيل في تلك الفترة في قبضة ايوين کاميون، كذلك كان قسم العلوم الاقتصادية في جامعة شيكاغو»، أسير رجل طموح وصاحب شخصية جذابة في مهمة تهدف إلى إحداث ثورة جذرية في المهنة. ذلك الرجل كان ميلتون فريدمان. وبرغم أن كثيرين من أساتذة فريدمان وزملائه، كانوا مثله مؤمنين حتى العظم بسياسة عدم التدخل، إلا أن
طاقة فريدمان هي التي أضفت على المدرسة طابعها الثوري المتقد. ويتذگر بيکر قائلا: «كان الناس يسألونني دائما: لم أنت متحمس إلى هذا القدر؟ هل أنت ذاهب إلى موعد غرامي مع امرأة جميلة؟ وكنت أجيبهم: كلا، أنا ذاهب الحضور صفت في العلوم الاقتصادية! بالفعل، كان ثمة سحر في أن يكون المرء طالبة من طلاب ميلتون (3) .
ارتكزت مهمة فريدمان، كما مهمة كاميرون، على حلم العودة إلى تلك الحالة من الصحة والطبيعية، التي كان التوازن فيها مستتبة على نحو کامل، بعيدا عن تدخل الإنسان وإنتاجه أنماطة مشوهة. وكما حلم كاميرون بإعادة ذهن الإنسان إلى حالته النقية، كذلك حلم فريدمان بتفكيك نمط المجتمع وتحويله إلى حالة من الرأسمالية التقنية المطهرة من جميع التشويشات الخارجية، سواء أأنت تلك التشويشات من أنظمة الحكومة، أم من الحواجز التجارية، أم من المصالح المنجذرة. كذلك، أعتقد فريدمان، على غرار كاميرون، أنه عندما يخرب الاقتصاد على نحو كبير، تختصر الطريقة الوحيدة لبلوغ حالة ما قبل الانحطاط تلك، بفرض صدمات موجعة متعمدة: في وحده الدواء المرير، هو الذي سيزيل تلك الشوائب والأنماط السيئة من الطريق في الواقع، استخدم كاميرون الكهرباء لإنزال تلك الصدمات؛ أما الأداة التي اختارها فريدمان فكانت السياسة: لقد عمد إلى حث السياسيين الجريئين في البلدان ذات الوضع المتأزم، على مقاربة الأزمة من خلال المعالجة بالصدمة. لكن، على عكس