الصفحة 148 من 639

الأثر كاميرون الذي استطاع أن يطبق نظرياته المفضلة على مرضاه الغافلين، لزم فريدمان عقدان من الزمن وبعض الانعطافات والتحولات التاريخية، قبل أن

سنح له الفرصة لتحقيق أحلامه الهادفة إلى إجراء حذف وإعادة إعمار جذريين في أرض الواقع.

اعتقد فرانك نايت، أحد مؤسسي مدرسة شيكاغو»، أنه من واجب الأساتذة أن ينقشوا في أذهان تلامذتهم إيمانا بأن كل نظرية اقتصادية هي اسم مقدسة من سمات النظام»، وليست فرضية قابلة للنقاش . ويتلخص جوهر تعاليم امدرسة شيكاغو، فاعتبار القوى الاقتصادية، أي قوة العرض والطلب والتضخم والبطالة، ثابئ وراسخة، تماما كما قوى الطبيعة. ففي مفهوم السوق الحرة الحق الذي طرح في تعاليم المدرسة شيكاغو ونصوصها، توجد تلك القوى في حالة من التوازن المثالي، بحيث يتفاعل العرض مع الطلب، مثلما يحرك القمر حركة المد والجزر. ويعتبر فريدمان في نظريته الصارمة حول إدارة العملة، أن السبب الكامن وراء معاناة السوق مستويات عالية من التضخم، يعزي بشكل حصري إلى سماح صناع السياسات الضالين بدخول مبالغ فائضة من الأموال إلى النظام، بدلا من ترك السوق تجد توازنها بشكل تلقائي. فإن شمح للسوق بأن تعمل وفقا لآلياتها الذاتية، تماما كما تقوم الأنظمة البيئية بتنظيم نفسها بنفسها، فحافظ على توازنها، فإنها ستتيح المجال للعمال كي ينتجوا العدد المناسب من المنتجات لقاء أجور مناسبة وصحيحة تمنحهم القدرة الكافية على شراء تلك المنتجات التي تكون بدورها سفر، بدقة وعدل: جنة عدن مليئة بالوظائف والخلق اللامحدود، وخالية من التضخم

يعتبر هذا العشق لنظام مثالي بالنسبة إلى دانييل بيل، عالم الاجتماع في جامعة هارفرد، بطاقة تعريفية خاصة باقتصاد السوق الحرة. وهو ينظر إلى الرأسمالية على أنها سلسلة ثرية من الحركات»، أو «إنجاز زمين سماوي» ... تحفة فنية، تفرض نفسها بقوة تذكرنا بلوحة آبيليس الشهيرة، التي رسم فيها عنقود عنب بدا شديد الواقعية إلى درجة أن العصافير توافدت كي تنقر

حباته (2)

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت