فهرس الكتاب
الأخر وطنهم أم في البلدان المفترض أنها رأسمالية: كان السياسيون قد ثبتوا الأسعار بهدف وضع المنتجات في متناول الجميع، وقاموا بتحديد حد أدنى للأجور ک? يحرصوا على عدم استغلال العمال، وأبقوا قطاع التعليم في يد الحكومة، بهدف ضمان حق التعليم. وبرغم أنه اتضح أن تلك التدابير قد أمنت المساعدة للناس في أغلب الأحيان، إلا أن فريدمان وزملاءه كانوا مقتنعين - وقد أثبتوا ذلك من خلال النماذج التي قدموها - بأن هؤلاء السياسيين كانوا يخلون بشكل غير مباشر باستقرار السوق، وبقدرة مؤشراتها المتنوعة على التواصل في ما بينها، وتمثلت بالتالي، مهمة امدرسة شيكاغو» في التطهير، أي تجريد السوق من تلك التدخلات حتى تتمكن السوق الحرة من إيجاد التنفس المناسب لها.>
من هذا المنطلق، لم ير تلاميذ المدرسة شيكاغو» في الماركسية عدوة فعلية لهم، بل ما أزعجهم هو الكينزية (نسبة إلى رجل الاقتصاد، کينز) في الولايات المتحدة، والديموقراطيون الاجتماعيون في أوروبا، والتنمويون، في ما كان يعرف في ذلك الوقت بعالم الدول الثالث. فهؤلاء لم يكونوا يؤمنون بالعالم المثالي، بل بالاقتصاد المتنوع الذي كان يشكل في منظور امدرسة شيكاغو) عصيدة مخفوقة من الرأسمالية التي تعز صناعة المنتجات الاستهلاكبة وتوزيعها، وتطبيق الاشتراكية في قطاع التعليم، وملكية الدولة للقطاعات الأساسية، كخدمة الماء، وجميع أنواع القوانين الموضوعة للحد من جموح الرأسمالية، وعلى غرار المتطرفين المتدينين الذين يكنون احترام حقودة لمتطرفي المعتقد الآخر وللملحدين المعلنين، ويحتقرون المؤمن العادي، أعلن تلامذة
مدرسة شيكاغو، الحرب على اقتصادي سياسة الترفيع. وما أرادوه بالفعل، لم يکن قيام ثورة بشكل محدد، بل كان إصلاح رأسمالية: أي العودة إلى الرأسمالية الخالية من العدوى.
استمد «فريدمان» هذه الصفائية من معلمه الكبير فريديرك هايك، الذي علم أيضا في جامعة شيكاغو» لفترة من الزمن في الخمسينيات. كان هذا النمساوي الصارم، قد حذر من أن أي تدخل للحكومة في الاقتصاد، سيؤدي بالمجتمع إلى الفنانة (عبادة الأرض) ، ويجب القضاء عليه). ووفقا لأرنولد هاربرغ، وهو أستاد علم في جامعة شيكاغو» لفترة طويلة، كان «التمساويون» ، وهو لقب