الصفحة 158 من 639

جماعة متشعبة عن جماعة أخرى، متحمسين للفكرة التي تقول إن أي تدخل للحكومة في الاقتصاد ليس خاطئة فقط، بل هو عمل اشوبر ... کائما هناك صورة جميلة، لكن شديدة التعقيد، منسجمة مع نفسها بشكل مثالي، وسيكون مريعة إن برزت فيها شائبة في المكان غير المناسب .... ستقوم تلك الشائبة بتشويه جماليتها .. » (12)

في العام 1947، في بداية انضمام فريدمان إلى هايك لتشكيل جمعة «مون بالوران» ، وهو نار جمع رجال اقتصاد يؤمنون بالسوق الحرة أخذ اسم مقره الواقع في سويسرا، كانت فكرة أن الأعمال وحدها يجب أن تحكم العالم، كما يحلو لها، بالكاد تتماشى مع الشركات الخجولة. فقد كانت ذكريات انهيار السوق في العام 1929 والكساد الكبير الذي تلاها، لا تزال حاضرة في الأذهان، وقتها، خسر الكثيرون مدخرات حياتهم في ليلة وضحاها، وانتحر الآلاف، وانتشرت المطابخ الخيرية واللاجئون. وقد أدى إطار هذه الكارثة التي تسبب بها انهبار السوق، إلى تزايد المطالبة بتدخل الحكومة، وقتها، لم بدل الكساد الكبير إلى نهاية الرأسمالية، لكنه وضع، على النحو الذي تنتا به ماينارد کينز قبل بضع سنين، خاتمة لعملية السماح للسوق بتنظيم نفسها (13) . وهكذا، تميزت الفترة الممتدة من الثلاثينيات وصولا إلى أوائل الخمسينيات، بما يعرف بالتدخل الجريء: أي أن روحية القدرة على الفعل التي أنت بها الخطة الاقتصادية الجديدة، أفسحت المجال أمام المجهود الهائل الذي بذل من خلال إطلاق برامج الأشغال العامة؛ وذلك بهدف خلق وظائف كانت الحاجة إليها ماسة، وكشف النقاب عن برامج اجتماعية جديدة من أجل الحؤول دون انحياز المزيد من الناس إلى اليسار. في تلك الفترة، لم يعتبر استخدام عبارة التسوية بين اليسار واليمين، كلاما قذرة، بل كان جزءا مما رآه الكثيرون مهمة نبيلة تهدف إلى تجنب عالم تتاح فيه الفرصة لقيام تناحر بين التقليد والثورة»، كما

جاء في الرسالة التي أرسلها كينز إلة فرانكلين روزفيلت في العام 1933 (19) . وقد فسر جون كينيث غالبريث، خلف كينز في الولايات المتحدة، أن المهام الأولية التي يتولاها السياسيون والاقتصاديون، على حد سواء، تتمثل في

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت