فهرس الكتاب
الأخر انجب الكساد والحؤول دون البطالة، (15)
فرضت الحرب العالمية الثانية استعجالا جديدة في شن حرب ضد الفقر. كانت النازية قد تجذرت في ألمانيا في وقت كانت فيه ألمانيا ترزح تحت وطأة الركود المناني عن دفعها التعويضات التي فرضت عليها كعقوبة بعد الحرب العالمية الأولى، والتي ازدادت حدة بعد انهيار العام 1929. كان كينز قد حذر في وقت سابق من أنه إذا أختار العالم مقاربة الفقر الذي تعانيه ألمانيا من منطلق سياسة عدم التدخل، فإن الارتداد سيکون وحشية: «أتجرأ على أن أتنبأ بأن الانتقام لن يتراخي (19) . لم يؤخذ بذلك الإنذار في ذلك الوقت، لكن عندما أعيد إعمار أوروبا بعد الحرب العالمية الثانية، اعتمدت القوى العظمي الغربية المبدأ القائل بضرورة حفظ القدر الكافي من كرامة المواطنين، بحيث لا بنوجه الموهومون منهم مرة جديدة إلى البحث عن أيديولوجيات أخرى أكثر
جاذبية، سواء أكانت الفاشية أم الشيوعية. لقد كانت تلك الحتمية البراغمائية التي أدت إلى توليد معظم ما نعزوه اليوم إلى الأيام الخوالي للرأسمالية
الليقة»: الضمان الاجتماعي في الولايات المتحدة، والعناية بالصحة العامة في کندا، والرعاية الاجتماعية في بريطانيا، وحماية العمال في كل من فرنسا وألمانيا >
انشا جو راديکالي مماثل مع صعود العالم النامي، عرف باسم «التنموية،، أو أقومية العالم الثالث، وقد جادل الاقتصاديون التنمويون بأن بلدانهم لن تسلم في نهاية الأمر من حلقة الفقر، سوى عن طريق اعتمادها استراتيجية صناعية داخلية بدلا من الاعتماد على تصدير الموارد الطبيعية، التي كانت أسعارها تنحر إلى الهبوط، إلى كل من أوروبا وأميركا الشمالية. كما طالبوا بتنظيم الصناعات النفطية والمعدنية وغيرها من الصناعات المهمة، وحتى بتأميمها بحيث تستخدم حضة موفورة من عائداتها في تعزيز عملية التنمية التي تقودها الحكومة.
نمگن «التنمويون» ، مع حلول الخمسينيات، على غرار أتباع کينز والديموقراطيين الاجتماعيين في البلدان الغنية، من التفاخر بسلسلة من روايات