فهرس الكتاب
النجاح المؤثرة، وشغل الطرف الجنوبي لأميركا اللاتينية، أو ما بعرف بالمخروط الجنوبي: التشيلي والأرجنتين والأرغواي، وأجزاء من البرازيل، أكثر مختبرات التنمويين تقدمة. كان المحور الأساسي في تلك العملية الجنة الأمم المتحدة الاقتصادية الخاصة بأميركا اللاتينية، المتخذة مقرا لها في سانتياغو في التشيلي، التي ترأسها عالم الاقتصاد، راوول برپيش من العام 1950 إلى العام 1993. كان برييش قد درب فرقة من الاقتصاديين على النظرية التنموية، وأرسل عناصرها ليعملوا كمستشارين سياسيين لدى الحكومات التي امتدت على طول القارة. وقد استرسل سياسيون قومون بتنفيذ أفكارهم إلى أبعد من المتوقع، على غرار السياسي الأرجنتيني خوان بيرون، الذي أخذ يتوق المال العام بوفرة على مشاريع البنية التحنية، مثل الطرقات العامة ومصانع الفولاذ، وقام بمنح الشركات المحلية إعانات مالية طائلة من أجل بناء مصانع جديدة لها تنكب على تصنيع السيارات وآلات الغسيل، وألغى الاستيراد من الخارج عن طريق فرض تعرفات جمركية منفرة.
بدأ المخروط الجنوبي في خلال فترة التوسع المدوخة هذه، يبدو كأوروبا وأميركا الشمالية، أكثر منه كأميركا اللاتينية وأجزاء أخرى من العالم الثالث. وشكل العمال في المصانع الجديدة اتحادات نقابية قوية أخذت تناقش أجور الطبقة الوسطى، وأرسل أطفالهم كي يدرسوا في جامعات عامة حديثة. وهكذا، بدأت ردم الهوة العميقة التي كانت قائمة بين نخب نوادي البولو وطبقة الفلاحين، وبحلول الخمسينيات، كانت الطبقة الوسطى في الأرجنتين هي الأكبر في القارة، كما وصل معدل التعليم إلى 95 في المئة في الأرغواي المجاورة لها، حيث قدمت الحكومة الرعاية الصحية المجانية إلى جميع المواطنين. شهد المذهب التنموي في خلال مرحلة من المراحل، نجاح مذهلا إلى درجة أن المخروط الجنوبي في أميركا اللاتينية، أصبح رمزا قويا تحتذي حذوه الدول الفقيرة في أرجاء العالم: فقد برهن أنه مع الاستخدام الذكي لسياسات عملية تطبق بحزم، يمكن الشرخ الواقع بين الدول المتقدمة وبلدان العالم الثالث، أن يلتئم