فهرس الكتاب
كان مجمل هذا النجاح الذي شهدته الأنظمة الاقتصادية المنظمة - الأنظمة الكينزية في الشمال، والأنظمة التنموية في الجنوب - بمثابة أيام قاتمة بالنسبة إلى قسم العلوم الاقتصادية في جامعة اشيکاغوا. فقد كان المتنافسون الأكاديميون اللدودون في هارفرد، وابايل» و «أكسفورد)، جندون من قبل الرؤساء ورؤساء الوزارات للمساعدة على ترويض وحش السوق. لم يكن أحد مهتمة بأفكار فريدمان الجريئة بشأن إقلات العنان لهذا الوحش أكثر من أي وقت مضى، وبرغم ذلك، كانت ثمة قلة من الناس أبدت اهتماما خاصا بأفكار مدرسة شيكاغو، ويمكن القول إنها كانت قلة نافذة.
شگلت أعوام الانتعاش التي تلت الحرب، أوقات غير مستقرة بالنسبة إلى رؤوس الشركات الأميركية المتعددة الجنسيات، التي كانت تناؤ عالمة نامية أقل ترحيبة بها، واتحادات نقابية أقوى وأكثر تطلبأ في موطنها. كان الاقتصاد ينمو بسرعة، وكانت تحصد ثروات هائلة، إلا أن المالكين وأصحاب الأسهم كانوا مجبرين على إعادة توزيع جزء كبير من تلك الثروات، عن طريق دفع الضرائب ومعاشات العمال. كان الجميع يجني الأرباح، إلا أنه كان يمكن بعض الناس أن يجنوا قدرة أكبر منها، لو عادوا إلى فترة ما قبل وضع الخطة الاقتصادية الجديدة.
كانت الثورة الكينزية المناهضة لسياسة عدم التدخل، تكلف القطاع المؤسساتي باهظة. وقد بدا واضحا أنه كانت ثمة حاجة إلى ثورة مضادة للكينزية ترد الاعتبار، ونتبلور بالعودة إلى شكل من الرأسمالية أقل تنظيما بعد من الشكل الذي وجد قيل فترة الكساد. لم يكن ذلك فتحا يمكن اوال ستريت بحد ذاتها أن تقوده: على الأقل، ليس في المناخ الذي كان قائما. فلو عمد صديق فريدمان المفرب، رئيس ال سيتي بانك)، إلى المطالبة بإلغاء الحد الأدنى للأجور والضرائب المفروضة على الشركات، لكان انهم بطبيعة الحال بانه بارون لص. هنا جاء دور المدرسة شيكاغوا. فقد اتضح بسرعة أنه عندما أدلى فريدمان، الذي كان عالم رياضيات ومحاورة بارعة، بالتعليقات ذاتها، لكانت الأخيرة اتخذت صفة مختلفة كلية. كان يمكن تلك التعليقات أن تدحض