فهرس الكتاب
الحصانات التي نجح العمال في الحصول عليها، ومهما تكن الخدمات التي بانت الدولة تؤمنها بغية التخفيف من جموح السوق، أرادت الثورة المضادة التي أطلقتها مدرسة شيكاغو» أن تستعيدها كلها.
وقد أرادت أكثر من ذلك بعد: لقد عملت على مصادرة ما أسسه العمال والحكومات في خلال تلك العقود من العمل الدؤوب في القطاع العام. وقد شكلت الأصول التي حث فريدمان الحكومة على بيعها، نتاج أعوام من استثمار المال العام والخبرات التي دأبت على إنتاجها ومنحها قيمتها. غير أنه كان يجب، من حيث المبدأ، بالنسبة إلى فريدمان، نقل جميع تلك الثروات إلى قطاعات خاصة.
وإن تخقت رؤية فريدمان وراء لغة الرياضيات والعلم، فقد توافقت تماما مع مصالح الشركات الكبرى المتعددة الجنسيات التي كانت تتوق بطبيعتها إلى أسواق جديدة شاسعة وغير منظمة. كان الاستعمار، في المرحلة الأولى من توسع الرأسمالية، هو الذي يؤمن هذا النوع من النمو الجامح؛ أي من خلال اسنکشاف، أراض جديدة والاستيلاء عليها بدون تسديد مبلغها، ومن ثم استخراج الثروات من تربتها بدون التعويض على السكان الأصليين. لقد حملت حرب فريدمان على دولة الرعاية الاجتماعية والحكومات الكبرى، في طياتها، أمة بنوع جديد من التدفق السريع للثروات، إلا أنه هذه المرة، لن يكون هناك غزو لأراض جديدة، بل لحكومات جديدة، سيعمد إلى بيع خدماتها العامة وأصولها في المزاد العلني بأقل من قيمتها الفعلية بكثير.
، ومن ثم
ن الاجتماعية والنمو السكان الأصلي
غزو لار فريد من التدق
ا
الحرب ضد التنمويين
كان يلزم عقود بعد في الولايات المتحدة في فترة الخمسينيات، لتحقيق مثل ذلك النوع من الثروات السريعة التدفق. فبرغم وجود رجل جمهوري صلب مثل دوايت آيزنهاور في البيت الأبيض، لم تكن الفرصة سانحة بعد الانعطاف جذري كذلك الذي كان يقترحه تلاميذ المدرسة شيكاغوا: كانت الخدمات العامة والقوانين الحامية للعمال، تحظى بشعبية واسعة، وكان اهتمام آيزنهاور منصبا