الصفحة 190 من 639

الندي صديقه المقرب أرلندو لتولييه ليكون سفيرة للتشيلي في واشنطن، موك إياه مهمة التفاوض حول شروط المصادرة مع الشركات نفسها التي كانت تتآمر التخريب حکومته، كان لتولييه، شخصا بحب المرح ويتميز بشاربين نموذجين وصوت جهورية. كان محبوبا كثيرة في الأوساط الدبلوماسية، ومن إحدى أجمل الذكريات التي لدى ولده فرانسيسكو عنه، هو عندما كان يستمع إلى أبيه، وهو يعزف على الغينار وينشد الأناشيد الفولكورية خلال لقاءات كانت تجمع الأصدقاء في منزلهم في واشنطن . لكن، برغم سحر لتوليه ومهارته، لم يكن أمام المفاوضات أي أمل في النجاح

في آذار/ مارس 1972، وفي قلب المفاوضات التي غلب عليها التوتر بين لتولييه وشركة «آي تي تي» ، نشر جاك آندرسون، وهو كاتب عمود في صحيفة نقابية، سلسلة من المقالات أثارت ضجة كبيرة، ارتكزت على وثائق تبين أن شركة الهائف كانت قبل سنتين قد خططت سرة بالتعاون مع وكالة الاستخبارات المركزية الأميركية، لمنع الندي من تولي مقاليد السلطة. إزاء هذه الاتهامات، ومع استمرار الندي في الحكم، أطلق مجلس الشيوخ الأميركي، الذي كان تحت سيطرة الديموقراطيين، تحقيقا في الموضوع، فكشف عن مؤامرة طويلة الأبعاد قدمت فيها شركة «آي تي تي، رشئ بقيمة مليون دولار إلى نوى المعارضة، اكان الهدف منها توريط وكالة الاستخبارات الأميركية في خطة سرية للتلاعب بنتيجة الانتخابات الرئاسية التشيلية (1)

وجد تقرير مجلس الشيوخ الذي أطلق في حزيران/يونيو 1973، أنه عندما فشلت الخطة وتقلد الندي زمام السلطة، انتقلت شركة «آي تي تي، إلى خطة جديدة ضممت لضمان عدم نجاحه خلال الشهور السنة القادمة من ولايتها، وما شكل الخطر الأكبر بالنسبة إلى مجلس الشيوخ، هو العلاقة بين مدراء ال «آي تي تي» والحكومة الأميركية. فقد أصبح جليا، بموجب الشهادات والوثائق، أن ال «آي تي تي كانت متورطة بشكل مباشر في تحديد سپاسة الولايات المتحدة إزاء التشيلي، على أعلى المستويات. وفي مرحلة من المراحل، كتب مسؤول كبير في شركة «آي تي تي، المستشار الأمن القومي، هنري کسينجر، مقترحة

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت