فهرس الكتاب
كان المدربون الأميركيون، الذين تألف العديد منهم من رجال وكالة الاستخبارات الأميركية خلال الأعوام التي مهدت للانقلاب،، قد حولوا الجيش التشيلي إلى قنبلة موقوتة مناهضة للشيوعية، بعد أن أقنعوا عناصره بأن الاشتراكيين كانوا في الواقع جواسيس روسيين، وقوة غريبة عن المجتمع التشيلي: اعدوا من أهل البيت يتربص بالوطن. في الواقع، كان الجيش هو الذي تحول إلى عدو فعلي للوطن، فبات على جهوزية لشهر سلاحه في وجوه المواطنين الذين أقسم اليمين على حمايتهم. وهكذا، مع مقتل الندي، ووقوع مجلس نوابه في الأسر، وغياب مقاومة وطنية ملموسة، انتهت معركة الطغمة العسكرية السريعة في منتصف فترة ما بعد الظهر.
كان لتولييه والشخصيات المهمة الأخرى التي تعرضت للسجن، قد اقتيدوا إلى جزيرة دووسن الجليدية في مضيق مالبغان الجنوبي، التي جعلها بينوشي نسخة شبيهة لمخيمات العمل السيبيرية. وبرغم ذلك، لم تكتف الطغمة العسكرية النشبلية بالقتل واحتجاز أعضاء الحكومة. فقد أدرك الجنرالات آن بقاءهم في السلطة كان يعتمد على إرعاب التشيليين بشكل فعلي، كما حصل في إندونيسيا، لذا، تم إيقاف ما يقارب 13500 مدني خلال الأيام التالية، وتم نقلهم في شاحنات إلى السجون، بحسب تقرير نشرته وكالة الاستخبارات المركزية الأميركية. وقد انتهى الآلاف من الأسرى في ملعبي كرة القدم الأبرزين في سانتايغو، ملعب التشيلي والملعب الوطني الضخم، كانت استعراضات الموت الشعبية، قد حلت محل مباريات كرة القدم التي كانت تقام في ما مضى داخل المدرج الوطني.
كان الجنود يتفقدون المدرج المكشوف برفقة المتعاونين. وكان هؤلاء ينتقون المتمردين، ويقتادونهم إلى الغرف المقفلة والعالية التي تحولت إلى غرف تعذيب موفئة، أعدم المئات، وبدأت الجثث الهامدة تظهر إلى جوانب الطرقات العامة الرئيسة أو تطفو في أقنية المدينة المظلمة. ولضمان امتداد الرعب إلى أبعد من
حدود العاصمة، أرسل بينوشي، الجنرال سپر جيو آريلانو ستارك، أكثر قادته بطشة، في طوافة إلى المحافظات الشمالية كي يزور سلسلة من السجون التي