الصفحة 234 من 639

تتطلب فقط تغيير السياسة النقدية، بل تغيير سلوك المستهلك والموظف والعامل. ويتمثل دور النقلة السياسية العنيفة في تبذيله المباشر للتوقعات، وإشارته إلى الجمهور بأن قواعد اللعبة قد تغيرت بشكل دراماتيک، أي أن الأسعار لن نستمر بالارتفاع، ولا حتى المعاشات. وبحسب هذه النظرية، كلما أطيح منوعات التضخم بشكل أسرع، كانت فترة الركود المؤلمة والبطالة المرتفعة أقصر، وبرغم ذلك، ولا سيما في البلدان التي تملك فيها الطبقة السياسية مصداقية كبيرة بين الشرائح الاجتماعية، وحذها السياسة الصدمية الحاسمة هي التي تستطيع أن «تلفن، الشعب مثل تلك الدروس القاسية.

يعتبر التسبب في ركود أو كساد ما، فكرة فظيعة، بما أنه يولد بطبيعته فقرة جماعية. ولهذا السبب، لم يكن أي قائد سياسي في العالم حتى اللحظة، مستعدة لأن يجرب تلك النظرية، فمن ثراه يرغب في تحمل مسؤولية ما وصفنه ال ايزنس ويك» به اعالم الركود المتعمد الخاص بالدكتور سترانغلوف؟». (33) .

بينوشي هو من نجرا على فعلها. ففي السنة الأولى من المعالجة بالصدمة التي وصفها فريدمان، انكمش اقتصاد التشيلي بنسبة 15 في المئة، وبلغت نسبة

ادعي بعض اقتصاديي امدرسة شيكاغوه أن التجربة الأولى في المعالجة بالصدمة جرت في ألمانيا الغربية في 20 حزيران / يونيو 1948، أي حين رفع وزير المالية، لودفيغ إيرهارد معظم أشكال الرقابة التي كانت مفروضة على الأسعار، وأطلق عملة جديدة، كانت الخطوتان

خاطفين، ومن دون سابق إنذار، فأصابنا الاقتصاد الألماني بصدمة مائلة أدت إلى انتشار البطالة. لكن، هنا ينتهي الفرق: كانت إصلاحات إيرهارد مقتصرة على سياسة الأسعار والتقد ولم ترافقها اقتطاعات للبرامج الاجتماعية، أو استقدام سريع للتجارة الحرة، وقد أخذت تدابير عديدة لحماية المواطنين من تلك الصدمات، بما فيها زيادة الأجور. حتى المانيا الغربية ما بعد مرحلة الصنعة، انسجمت بسهولة مع تعريف فريدمان لدولة الرعاية الاجتماعية شبه الاشتراكية: لقد كانت تمول الإسكان والتعويضات الحكومية والصحة العامة ونظام التعليم الحكومي، بينما كانت الحكومة تدير كل شيء وتموله، بدا بشركة الهاتف وصولا إلى مصانع الألمينيوم. ورد الفضل إلى إيرهارد في اختراع المعالجة بالصنعة، يدعو إلى الضحك، إذ

جرى اختباره بعد تحرير المانيا الغربية من الطغيان. وبرغم ذلك، لا تشبه صدمة إيرهارد التحولات الكاسحة التي تعرف اليوم بالمعالجة بالصدمة إلا قليلا جدا، فقد كان فريدمان وبينوشي راندي أسلوب الصدمة هذا في بلد لم يلبث أن فقد حريته.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت