الصفحة 240 من 639

العلوم الاقتصادية إن تلك الطريقة التي يجب أن يعمل بها العالم. لكن، في أي مكان آخر من شأنهم أن يطبقوا سياساتهم؟ (3) وقد ورد في مقال في الى نيويورك تايمز» بعنوان: التشيلي، مختبر تجارب لأصحاب النظريات اليس من المعتاد أن يمنح اقتصادي قبادي، صاحب آراء لامعة فرصة أختبار وصفاته الخاصة باقتصاد شديد الاعتلال. بل من غير المألوف بعد أن يكون زبونة لهذا الاقتصادي بلد غير بلده الأم (44) . أتي العديد من الاقتصاديين ليلقوا نظرة مقربة إلى المختبر التشيلي، بمن فيهم فرديرك هايك ذاته، الذي سافر مرات عدة إلى التشيلي في عهد بينوشي، والذي اختار في العام 1981 فينيا ديل مار (المدينة التي تحط فيها الانقلاب لاستضافة الاجتماع الإقليمي المجتمع مون بيلوران، ندوة من محكماء الثورة المضادة.

أسطورة الأعجوبة التشيلية

كانت التشيلي بعد مضي ثلاثة عقود، لا تزال محكومة من قبل عاشقي السوق الحرة، مشگلة برهان على نجاح مذهب فريدمان. وعندما توفي بينوشي في كانون الأول/ ديسمبر 2009 (أي بعد شهر من موت فريدمان) ، مدحته

النيويورك تايمز» ل اتحويله اقتصادة مفلسة إلى أكثر اقتصادات أميركا اللاتينية ازدهارة، في حين أوردت افتتاحية الواشنطن بوسط» أن بينوشي هو من أطلق سياسات السوق الحرة التي أحدثت أعجوبة التشيلي الاقتصادية (45) . إلا أن الحقائق التي تكمن وراء الأعجوبة التشيلية، لا تزال موضع نقاش حاد.

بقي بينوشي في السلطة مدة 17 عاما، غير خلالها اتجاهه السياسي أكثر من مرة. ولم تبدأ فترة النمو الثابت في البلد، التي تعد برهانا على نجاحه العجائبي، سوى في منتصف الثمانينيات، أي بعد عقد كامل من تطبيق اصبيان شيکاغو المعالجة بالصدمة، وبعد وقت طويل من اضطرار بينوشي إلى إنجاز تصحيحات جذرية في اتجاهاته. ويعود تفسير ذلك إلى العام 1982؛ العام الذي انهار فيه الاقتصاد التشيلي برغم التزامه الصارم بعقيدة المدرسة شيكاغو: فاضت الديون، وواجه البلد التضخم المفرط مرة أخرى ووصلت نسبة البطالة فيه إلى

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت