الصفحة 246 من 639

ما لم ين لتولييه يعرفه في ذلك الوقت، هو أنه عن طريق خضوعه للحكم مدرسة شيكاغوه كان يقدم إلى التشيلي لمحة عن مستقبل نظام الاقتصاد العالمي ... وهو نمط سيتکور مرارة، من روسيا إلى أفريقيا الجنوبية إلى الأرجنتين: طفرة حصرية من المضاربات المسعورة والحسابات المريبة التي توقد الأرباح الطائلة والاستهلاك الجامح، بطوقها ماض من المعامل الفارغة وبني النمو الفاسدة، في الواقع، استبعد حوالي نصف السكان من الحياة الاقتصادية، وانتشر الفساد والمحسوبيات، وإهلاك القسم الأعظم من المشاريع التجارية القومية، الصغيرة منها والمتوسطة، وتحويل هائل للثروة من القطاع العام إلى القطاع الخاص، تلاه تحويل كبير للديون الخاصة إلى جيوب عامة. فإن كان المواطن التشيلي خارج فقاعة الثروة، ليدت له المعجزة كالكساد الكبير، لكن بالنسبة إلى هؤلاء الذين تواجدوا داخل قمقمها الضيق، كانت الأرباح تتدفق عشوائية، وبسرعة، إلى درجة أن الإثراء السريع الذي أتاحته «الإصلاحات الناتجة عن المعالجة بالصدمة، شگل منذ ذلك الحين الكوكايين المخبل للأسواق المالية. لهذا السبب، لم يتجاوب عالم المال مع التناقضات الواضحة للتجربة التشبلبة من خلال إعادة تقييمه للافتراضات الأساسية لسياسة عدم التدخل، بل رضخ لمنطق مدمن المخدرات الذي لا ينفك يتساءل: متى موعد الحقنة التالية

انتشار الثورة واختفاء الشعب

المرة، جاءت الحقنة التالية من بلد آخر في المخروط الجنوبي من أميركا اللاتينية، حيث انتشرت الثورة المضادة التي أطلقتها امدرسة شيكاغو» بسرعة. كانت البرازيل واقعة أصلا في قبضة الطغمة العسكرية المدعومة من الولايات المتحدة، وكان ينولي بعض المناصب الأساسية فيها عدد من تلاميذ فريدمان البرازيليين. سافر فريدمان إلى البرازيل في العام 1973، في ذروة العنف الذي كان يمارسه النظام، وأعلن أن تلك التجربة الاقتصادية هي معجزة". وكان الجيش في الأوروغواي قد نظم انقلابا في ذلك العام، وقرر أن ينتهج نهج"

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت