الصفحة 250 من 639

اقتصادية مهمة في حكومة الطغمة العسكرية، توزعت بين وزارة المالية ورئاسة البنك المركزي وإدارة البحث في قسم الخزينة في وزارة المالية، إضافة إلى غيرها من المناصب الاقتصادية الأدنى مستوى. لكن، بينما كان اصبيان مدرسة شيكاغو الأرجنتينيون متحمسين لمشاركتهم في الحكومة العسكرية، لم نوكل المهمة الاقتصادية العليا إلى أحد منهم، بل ذهبت إلى خوسيه آلفريدو مارتينز دي هوز. كان الأخير من طبقة كبار ملاك الأراضي الذين كانوا ينتمون إلى «السوسييداد رورال» ، «أصحاب مزارع تربية المواشي. لقد أحبت تلك العائلات الأرجنتينية، الأقرب إلى الأرستقراطية، النظام الاقتصادي الإقطاعي، إذ لم يكن عليها أن تقلق في ظله بشأن إعادة توزيع أراضيها إلى الفلاحين، أو بشأن تخفيض سعر اللحم لضمان تمكن الجميع من تناوله.

تولي مارتينز دي هوز رئاسة ال سوسييداد رورال»، كما فعل والده وجده من قبله؛ كما ترأس مجلس إدارة العديد من الشركات المتعددة الجنسيات، بما فيها شركة الخطوط الجوية «بان أميركان آيروايز، وال «آي تي تي، وعندما استلم منصبه في حكومة الطغمة العسكرية، لم يكن ثمة التباس في أن ذلك مثل ثورة للنخبة، ثورة مضادة للأرباح التي جناها العمال الأرجنتينيون طوال أربعين عامة. أول عمل قام به مارتينز دي هوز كوزير للاقتصاد، هو حظر الإضرابات والسماح لأرباب العمل بطرد عمالهم اعتباطية. لقد ألغي ضبط الأسعار، منسا في ارتفاع سعر الأغذية بشكل جنوني. وكان كذلك الأمر، عازمة على تحويل الأرجنتين مرة أخرى إلى واحة جاذية للشركات الأجنبية المتعددة الجنسيات. كما أزال القيود التي كانت مفروضة على ملكية الأجانب، وباع في الأعوام الأولى من ولايته، مئات الشركات التابعة للدولة). أكسبته هذه التدابير إعجاب المسؤولين في واشنطن. وتظهر وثائق معلنة مساعد وزير خارجية أميركا اللاتينية، وليام روجرز، وهو يقول لرئيسه هنري كسنيجر، بعد وقت قليل من وقوع الانقلاب، إن مارتينز كان رجلا صالحا، وإنهما كانا يجريان المشاورات الوثيقة طوال الطريق» . فأعجب کسنجر مارتينز إلى درجة أنه عندما قدم في زيارة إلى واشنطن، دبر لقاء رفيع المستوى به ک الفتة مميزة. كذلك، عرض

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت