فهرس الكتاب
على دراية بما كان يجري، لكنها كانت في الوقت عينه تقوم بما يكفي من أعمال الرعب في الخفاء بحيث كان يمكن إنكار هذه الجرائم، وقد كشفت الطغمة العسكرية في بداية توليها السلطة وقد مرة واحدة فقط عن نيتها باستخدام القوى الفتاكة: فقد ژمي رجل خارجا من سيارة فورد فالكون» (وهي السيارة التي اشتهر البوليس السري باستخدامها) ، وقد ب «الأوبيليكس)، شهور تمثال في بوينوس آيرس يصل ارتفاعه إلى 7?5 مترا وزمي بعدها بالطلقات الرشاشة على مرأى من الجميع.
استمرت بعد ذلك عمليات القتل، لكن في السر. كان اختفاء الشخصيات، الذي كانت تنفيه الجهات الرسمية، يجري في عين الشمس، وقد كان الجوار الشاهد علبه، بتواطأ معها في تكتمه عن الجريمة. فعندما كان بقر إقصاء شخص ما، كان يتوجه فيلق من العربات العسكرية إلى منزله، أو مكان عمله، فيقوم بتطويقه، وكان يتم ذلك في أغلب الأحيان بينما الطوافات تحوم فوق المكان، وفي وضح النهار، وعلى مرأى من جميع الجيران، كان البوليس أو الجنود بخلعون باب الضحية ويجرونها إلى الخارج، بحيث بدفعونها إلى داخل سيارتهم الفورد فالکونه، بينما الضحية تصيح باسمها على أمل أن يصل خبرها إلى العائلة أو إلى الإعلام. وكان بعض العمليات السرية» أشنع من ذلك بكثير: فقد كان البوليس بعلوق الباصات المكتظة وهي تتنقل في المدينة، ويسحب عناصره الركاب منها وهم يشذونهم بشعرهم: في مدينة سانتا في خطف ثنائي عند المذبح بينما كان يحتفل بزواجه في كنيسة مليئة بالناس.
لم يتوقف الطابع العام الأعمال الرعب عند عملية القبض الأولى. فبعد اعتقال الضحية، كانت تقتاد إلى أحد مخيمات التعذيب التي زاد عددها عن 300، وانتشرت على امتداد البلد). كان الضحايا في الواقع، يرصدون وهم في منازلهم الواقعة في أحياء مكتظة بالسكان، وقد جرت إحدى أشهر عمليات القبض في نالي سايق للألعاب الأولمبية في شارع مزدحم في بوئنوس آيرس، وأخرى في مبنى مدرسة في باهيا بلانكا الواقعة في وسط الأرجنتين، وأخرى في جناح مستشفى، وكانت العربات العسكرية تخرج من مراكز التعذيب تلك في