فهرس الكتاب
حكوماتهم بقوة كي تمتنع عن التبادل التجاري مع التشيلي، الأمر الذي لم يصب في مصلحة بل كان بقاؤه يعتمد على إبقاء نفسه مفتوحة للمشاريع والأعمال.
وقد بينت الوثائق الجديدة التي صدرت في البرازيل، أنه حتى حين كان الجنرالات الأرجنتينيون يحضرون انقلابهم في 1979، فإنهم حرصوا على انجب حملات دولية، كتلك التي أطلقت ضد التشيلي (13) . ولتحقيق ذلك الهدف، كان لا بد من اعتماد أساليب قمعية أقل وضوحا، أي أساليب خفية قادرة على نشر الرعب بدون أن تكون واضحة أمام عيون الصحافة العالمية المتطفلة، وسرعان ما وقع خيار بينوشي في التشيلي على عمليات الاختطاف. فبدلا من القتل المفضوح أو اعتقال الضحية، كان الجنود يخطفون هدفهم، وبفنادونه إلى مخيمات سرية حيث يعمدون إلى تعذيبه وقتله، ومن ثم كانوا ينكرون امتلاكهم أي معلومات عن الأمر. كانت الجثث ترمي في قبور جماعية. وقد أعلنت لجنة الحقيقة التشيلية، التي تأسست في أيار/ مايو 1990، أن البوليس السري كان يعمد إلى التخلص من بعض الضحايا برميها في المحيط من الطوافات، وذلك بعد أن يكون قد طعنهم أولا في معدتهم بواسطة سكين للحؤول دون طفو الجثث (34) . وتبين أن عمليات الإخفاء إضافة إلى تميزها بطابع سري، هي وسائل أكثر فاعلية في نشر الرعب من المجازر المعلنة. كما بدت فكرة استخدام جهاز الدولة لإخفاء العالم عن وجه الأرض مرعبة كثيرة.
كان الإخفاء عن وجه الأرض بحلول منتصف السبعينيات، قد أصبح الطريقة الأولى لتطبيق نظرية المدرسة شيكاغوا على امتداد أراضي المخروط الجنوبي، ولم يمارسها أحد بالحماسة التي مارسها بها الجنرالات الذين حكموا قصر الأرجنتين الجمهوري، ففي نهاية حكم هؤلاء، كان قد اختفى ما يقارب ثلاثين ألف شخص زمي العديد منهم، على غرار نظرائهم التشيليين، من الطائرات في المياه الموحلة دي لا بلاتا».
ا بوعت الطغمة العسكرية الأرجنتينية في إحلال توازن بين الرعب العام والرعب الخاص، ممارسة معظم جرائمها في العلن، إلى درجة أن الجميع كان