الصفحة 270 من 639

المقربين وزملائه في مخيمات الموت، كما توفيت ابنته، فيكي، البالغة من العمر ستة وعشرين عاما، فدفع به الأسى الشديد إلى حافة الجنون ..

لكن، مع الدوريات التي كانت تقوم بها سيارات الفورد فالكون» في المنطقة، لم يكن أمامه مجال للحزن. وبعد أن أدرك أن وقته كان محدودة، قرر ما هي الطريقة التي كان سيحتفل بها بالعيد الأول لحكم الطغمة العسكرية: وهكذا، بينما كانت الصحف الرسمية تغدق المديح على الجنرالات الإنقاذهم الوطن، قام هو بكتابة نسخته غير الخاضعة للرقابة عن الفساد الذي سقط فيه الأخير، حمل مؤلفه عنوان «رسالة مفتوحة من كاتب إلى الطغمة العسكرية، في الواقع، أفاد والش أنه قد ألف الكتاب ابدون أمل كبير في أنه سيلقى آذانا مصغية، ومع تأكده من أنه سيتعرض للاضطهاد، وبكل ما لديه من وفاء للالتزام الذي قام به منذ زمن طويل، وذلك من أجل أن يكون شاهدة على الأوقات العصبية)

شكلت تلك الرسالة إدانة جازمة لأساليب الرعب التي كانت تمارسها الدولة وللنظام الاقتصادي الذي كانت تعمل في خدمته. قرر والش أن ينشر هذه الرسالة المفتوحة» بالطريقة نفسها التي وزع فيها بيانات سابقة من تحت الأرض، من خلال طبع عشرات النسخ، ومن ثم إرسالها عبر صناديق بريدية متنوعة إلى أشخاص من شأنهم أن يساهموا أكثر في نشرها. قال والش لإيليا، وهو جالس وراء آلته الطابعة التي حملت ماركة أولمبيا»: «أريد أن يعلم هؤلاء السفلة بأني ما زلت هنا؛ ما زلت حيا أرق وما زلت أكتب (80) .

تبدأ الرسالة بجزي لحملات الجنرالات الترهيبية، واستخدامهم ل أقصى درجات التعذيب اللامتناهي وما وراء الطبيعي، وبقصص عن تورط وكالة الاستخبارات المركزية الأميركية في تدريب الشرطة الأرجنتينية. ويحول والش، بعد عرض تلك الأساليب ومشاهد الموت بالتفصيل الممل، نجاة مجري الحديث إلى موضوع آخر، فيقول: «برغم ذلك، ليست تلك الأحداث، التي تهز ضمير العالم المتحضر، العذاب الأشد إيلاما الذي فرض على الشعب الأرجنتيني، أو أكبر انتهاك قمتم به لحقوق الإنسان. بل ما يكتشفه المرء في

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت