الصفحة 290 من 639

أنه لم يخضع لمثل هذه التسوية التي تتوخى المصلحة. كذلك، أشار إلى

كم أصدرته محكمة إسبانية وطنية جرت فيها ملاحقة إحدى جرائم التعذيب التي اقترفت في الأرجنتين في العام 1998. كانت تلك المحكمة قد أدانت الطغمة العسكرية الأرجنتينية باقتراف اجريمة الإبادة. وقد عرفت المحكمة الفئة التي كانت الطغمة العسكرية تسعى إلى إقصائها با «تلك الفئة من السكان التي لم تنسجم مع النموذج الذي وضعه القامعون وأعتبروه ملائمة للنظام الجديد الذي كان يتم تأسيسه في البلد (19) وفي السنة التالية، في العام 1999، صرح القاضي الإسباني، بالتاسار غارزون، الذي اشتهر لإصداره مذكرة توقيف بحق أوغوستو بينوشي، أن الأرجنتين قد عانت الإبادة. وقد حاول بدوره أن يحدد المجموعة التي كان يهدف إلى إلغائها. كما كتب في هذا السياق أن هدف الطغمة العسكرية تمثل في تأسيس نظام جديد، كذلك الذي أراد هتلر تحقيقه في ألمانيا؛ نظام لا مكان فيه لفئة معينة من البشرة, الأشخاص الذين لم يكونوا يصلحون للنظام الجديد المركزوا في تلك القطاعات التي اعترضت تحقيق النموذج المثالي للأمة الأرجنتينية الجديدة (19)

لا مجال بالتأكيد للمقارنة بين ما حصل في ظل حكم النازيين أو في رواندا في العام 1994، وبين الجرائم التي ارتكبتها الدكتاتوريات المؤنسائية في أميركا اللاتينية في السبعينيات. ففي حال اعتبرت الإبادة نوعا من المحارق، فإن تلك الجرائم لا تندرج تحت هذه الفئة. لكن، إذا ما نظرنا إلى الإبادة من منظار تلك المحاكم التي عرفتها على أنها محاولة إقصاء متعمدة لفئة من الناس تشكل حواجز أمام مشروع سياسي معين، فعندئذ، لا يمكن اعتبار أن الإبادة

جرت فقط في الأرجنتين، بل أيضا، وبدرجات متفاوتة، في سائر أرجاء المنطقة التي حولت إلى مختبر لتجارب المدرسة شيكاغوا, ففي تلك البلدان،

دين القوانين الجنائية في بلدان عديدة، تشمل البرتغال واليرو وكوستا ريكا، أعمال الإبادة، بواسطة تعريقات تشمل الفئات السياسية أو الفئات الاجتماعية، بشكل واضح، ويتوسع القانون الفرنسي أكثر من ذلك ليعرف الإبادة على أنها خطة تهدف إلى تدمير أي فئة قد تتحدد بأي نوع من المعايرة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت