فهرس الكتاب
الصعود الاستثنائي للتنموية، على أن المنطقة كانت مليئة بنشاز السياسات التي اعتبرتها مدرسة شيكاغوا اختلالات أو أفكارة غير اقتصادية. بل الأهم من ذلك، أن المنطقة كانت تعج بالحركات الفكرية والشعبية التي انبثقت بشكل يتعارض مع سياسة عدم التدخل التي تروج لها الرأسمالية. لم تكن تلك الأفكار هامشية، إنما كانت أفكارة تمثل أغلبية المواطنين، على النحو الذي عكسته نتائج الانتخابات على مر السنين، ومن بلد إلى آخر، لقد كانت فرص استقبال التحول إلى مذهب امدرسة شيكاغو» في المخروط الجنوبي أشبه بالاستقبال الذي قد تحظى به ثورة بروليتارية في بفرلي هيلز.
قبل أن حلت حملة الرعب على الأرجنتين، كان رودولفو والش قد كتب: الا شيء يمكنه أن يردعنا، لا السجن ولا حتى الموت». لذا، وبما أنه لا يمكن سجن قوم بكامله أو قتلهم، ونظرة إلى العدد الهائل للسكان الأرجنتينيين ... اعلموا بأن الشعب وحده هو الذي سينقذ الشعب» (17) . كذلك، صرح سلفادور آلندي بنبرة التحدي نفسها في آخر خطاب توجه به إلى الشعب عبر الراديو، وبينما كان يشاهد الدبابات تزحف في اتجاه القصر الجمهوري الفرض حصارها عليه: «أنا أكيد أن البذور التي غرسناها في وعي آلاف وآلاف التشيليين الجدير بالثناء، لن تستأصل مطلقا» . بإمكانهم قهرنا لأنهم يملكون القوة، لكنهم لا يستطيعون أن يوقفوا المسار الاجتماعي بواسطة الجريمة أو القوة، التاريخ لنا، والناس هم الذين يصنعون التاريخ (19) .
كان قادة الطغمة العسكرية في المنطقة وشركاؤهم الاقتصاديون، يألفون تلك الحقائق، وقد شرح شخص شارك في عدة انقلابات عسكرية التفكير الذي كان سائدة في الجيش: افي 1950، اعتقدنا أن (خوان) بيرون هو المشكلة، فقمنا بإزاحته. لكن بحلول العام 1979، كنا قد أدركنا أن المشكلة كمنت في الطبقة العاملة 19). كان الوضع مماثلا في أرجاء المنطقة: فالمعضلة كانت كبيرة وعميقة. وقد عنى ذلك الإدراك أنه إذا ما قدر لثورة الليبرالية الجديدة أن تنجح، كان على الطغمة العسكرية أن تفعل ما أعلنه الندي مستحيلا، أي الاستئصال النهائي للبذور التي رعت خلال الفورة اليسارية التي شهدتها أميركا اللاتينية.