فهرس الكتاب
وفي إعلان مبادئها، الذي أصدرته بعد الانقلاب، وصف نظام بينوشي الدكتاتوري مهمته بأنها: اعملية طويلة ومعقدة، تهدف إلى تغيير الذهنية التشيلية»، وهو صدى للإفادة التي أدلى بها عزاب مشروع التشيلي، ألبيون باترسون من الوكالة الأميركية للتنمية الدولية، (ايو آس أيده) ما نحتاج إلى أن تغيره هو بنية الإنسان» (20)
لكن، كيف؟ قالبذور التي أشار إليها الندي لم تكن تقتصر على فكرة واحدة أو حتى على مجموعة من الأحزاب السياسية والنقابات. وبحلول الستينيات وأوائل السبعينيات، كان اليسار هو الثقافة الشعبية المهيمنة في أميركا اللاتينية. كان هذا المسار ينعكس في شعر بابلو نيرودا، وفي الموسيقى الشعبية لفيكتور جارا وميرسيدس سوسا، ولاهوت التحرير في رهبان العالم الثالث، ومسرح أوغوستو باول المعتق، ونظرية بولو فرير الجذرية في علم التربية، والنبوءة الصحافية الثورية، لقد كانت تلك البذور متجذرة في أبطال وشهداء أسطوريين في التاريخ القديم والحديث، بدءا بخوسيه غير فاسپو آرتيغاس، مرورا بسپمون بوليفار وصولا إلى تشي غيفارا. لذا، كان استئصال الاشتراكية من جذورها، إعلانا بشن الحرب على تلك الثقافة برمتها.
كانت تلك الحتمية تظهر في الاستعارات المجازية المهيمنة التي كانت نستخدمها الأنظمة العسكرية في البرازيل والتشيلي والأوروغواي والأرجنتين: هؤلاء الاحتياطيون الفاشيون المختصون بالتنظيف والفرك واقتلاع الجذور والشفاء، كان تطويق الطغمة العسكرية لليساريين في البرازيل، يحمل اسمة مشفرة هو: أوبيرازو ليمبيزا، عملية التنظيف. في يوم الانقلاب، نعت بينوشي آلندي ومجلس نوابه «ذلك الوسخ الذي كان سيقلس البلاد". بعد شهر على ذلك، تعهد به اجتثاث جذور الشر من التشيلي، بهدف الوصول إلى اتطهير فكري» للأمة، بحيث تطهر الأخيرة من العيوب: صدى لمناداة مؤلف الرايخ الثالث، آلفرد روزنبرغ به اطهير عديم الرحمة يتم بواسطة مكنسة من حديد (22) "