الصفحة 298 من 639

التطهير الثقافي

نظمت الطغمة العسكرية في كل من التشيلي والأرجنتين والأرغواي، عمليات تطهير عقائدية، فأحرقت کتب فرويد و مارکس ونيرودا، وأغلقت مئات الجرائد والمجلات، واحتلت الجامعات، مانعة الإضرابات والاجتماعات السياسية. وقد تم تخصيص الاقتصاديين اليساريين المعتدلين الذين لم يستطع أصبيان شيکاغوا هزمهم إلا بعد الانقلابات، ببعض من أفظع الهجمات. ففي جامعة التشيلي، المنافسة للجامعة الكاثوليكية، مقر اصبيان شيکاغو»، ظرد مئات الأساتذة بعد اتهامهم با «إهمال الواجب الأخلاقي» (بمن فيهم آندريه غندر فرانك، طالب مدرسة شيكاغو المتمرد الذي أرسل رسائل غضب إلى أساتذته السابقين في وطنه الأم ) ) . لحظ غندر فرانك خلال الانقلاب، أن استه طلاب قد ژميوا بالرصاص في العلن، عند المدخل الرئيسي لكلية الاقتصاد بهدف إيصال رسالة واضحة إلى الآخرين (29) . وعندما استولت الطغمة العسكرية على السلطة في الأرجنتين، زحف الجنود إلى جامعة الجنوب في باهيا بلانکاو وسجنوا 17 أكاديمية بتهم التدريب على التمردا؛ ومرة أخرى، كان معظم هؤلاء من قسم الاقتصاد. وقد أعلن أحد الجنرالات في مؤتمر صحافي: أمن الضروري تدمير هذه المصادر التي تغذي نفوس الجانحين المتمردين، وتقولبها، وتزرع فيها العقائد (29) . كذلك، أبيد عدد إجمالي من 8000 مرب يساري المشتبه فلي أيديولوجيتهم، في إطار عملية «أوبرايشون كلاريتي، (عملية الجلاء ) ) . وفي المدارس الثانوية، ?ظرت العروض الجماعية، التي كانت تشير إلى روح جماعية كامنة تشكل خطرا على الحرية الفردية» (28)

كان المغني الشعبي اليساري، فيكتور جارا في سانتياغو، من بين هؤلاء الذين أخذوا إلى ملعب التشيلي. كان علاجه هو تجسيدة للتصميم الفظيع على كتم صوت ثقافة ما. في اليده، هشم الجنود يديه حتى يصبح عاجزة عن العزف على الغيثار، ثم رموه بأربع وأربعين طلقة، وفقا للجنة الحقيقة والمصالحة التشيلية (29) . ولضمان عدم انتشار إرثه، أمر النظام بإتلاف تسجيلاته الأساسية.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت