فهرس الكتاب
-كذلك، فبت مرسيدس سوسا، موسيقية زميلة له، من الأرجنتين، وأخضع المؤلف المسرحي، أوغستو بول الثوري، للتعذيب، ثم تفي من البرازيل. أما إدواردو غاليانو، نغرب عن الأوروغواي، وقيل والش في شوارع بوينوس آيرس. كانت ثقافة بكاملها تتعرض للإيادة المتعمدة.
في غضون ذلك الوقت، كان هناك ثقافة طاهرة ونظيفة تنتظر أن تحل مکانها. في بداية عهد الديكتاتوريات في التشيلي، والأرجنتين، والأورغواي، كانت مظاهر الاحتشاد الوحيدة التي كان يسمح بها، هي تلك التي كانت تبرز عند إجراء العروض العسكرية ومباريات كرة القدم. كان ارتداء النساء للبنطال في التشيلي، كفيلا بتوقيفهن، وكان تطويل الشعر كفيلا بنعريض الرجال للاعتقال، وقد أعلنت افتتاحية في صحيفة الأرجنتين الخاضعة للطغمة العسكرية:
أن الجمهورية برمتها ستشهد عملية تطهير قريبة». وقد دعت الافتتاحية إلى تنظيف رسوم الغرافيتي اليسارية: «فعاجلا أم آجلا، ستبرق السطوح، بعد أن تحرر من ذلك الكابوس بفعل الماء والصابون» (30) .
كان بينوشي في التشيلي، عازمة على كسر عادات شعبه في النزول إلى الشارع، فكان أصغر حشد يفرق بواسطة مدافع المياه، أفضل سلاح لدي بنوشي للسيطرة على الحشود، كانت الطغمة العسكرية في الواقع، تملك المئات منها، وبحجم صغير، بما يكفي لقيادتها على الرصيف وتبليل فرق تلاميذ المدارس الذين كانوا يوزعون المناشير، كان أيضا يتم قمع الجنازات بشكل عنيف، في
حال ارتفع صوت المشيعين أكثر من اللازم. كانت المدافع الحاضرة في كل مكان، والتي كانت تحمل لقب ال اغوانا کوسا، نيمنة بحيوان الغوناق المنتمي إلى فصيلة اللاما المشهورة بعادة البصق، تزيل الناس كأنهم نفايات، بغية ترك الطرقات نظيفة ولامعة وفارغة، وقد أصدرت الطغمة العسكرية بعد وقوع الانقلاب بوقت قصير، مرسومة يحث المواطنين على المساهمة في تطهير وطنهم، من خلال الإبلاغ عن المتطرفين، والتشيليين المتعصبين» (31)
من قبل ... ولماذا؟
لم يكن معظم الناس الذين قضوا في تلك الغارات، «إرهابيين» ، بالمعنى