-منظمة من تخطيط الدولة. ففي إحدى القضايا، مت وثيقة من وزارة الداخلية کبرهان، حملت عنوان «تعليمات بشأن التدابير التي يجب اتباعها مع الأطفال الفاصرين عندما يكون آباؤهم الذين يعملون في السياسة أو ينتمون إلى نقابات عالية، معتقلين أو مفقودين).
كان لهذا الفصل من تاريخ الأرجنتين، نقاط تشابه لافتة مع الخطف الجماعي لأطفال الهنود الحمر من عائلاتهم في الولايات المتحدة وكندا وأستراليا، حيث كانوا يرسلون إلى مدارس داخلية، ويمنعون من التحدث بلغتهم الأم، ويضربون حتى ايتحولوا إلى عرق «أبيض» . في الأرجنتين في السبعينيات، كان يعمل كذلك الأمر وفقا للمنطق الإقصائي نفسه، المرتكز على الانتماء السياسي والثقافة والطبقة، وليس على العرق».
ولم يكتشف أحد الروابط الأكثر وضوحا بين عمليات قتل السياسيين وثورة السوق الحرة، إلأ قبل أربع سنين من أفول نجم النظام الأرجنتيني الدكتاتوري. في العام 1987، وبينما كان طاقم تصوير يصور في بهو «غاليرباس باسيفيکو» ، أحد أفخم متاجر وسط المدينة في بوينوس آيرس، وقع مذعورة على مركز تعذيب مهجور. فقد تبين أنه خلال الحكم الاستبدادي، كانت قوى الجيش الأولى تعمد إلى تخبئة بعض مفقوديها في مجاري المتجر. وكانت جدران المستنقع لا تزال تحمل كتابات سجنائه الذين لقوا حتفهم منذ مدة طويلة من الزمن: أسماء، وتواريخ، ونداءات استغاثة (71)
تعتبر اليوم، اغاليرياس باسيفيکو)، الجوهرة الأساسية في مقاطعة بوينوس آيرس، التجارية، برهان على تحول هذه المدينة إلى عاصمة استهلاك عالمية، تحيط ناطحات السحاب والجدرائيات المفعمة بالألوان فيها بسلسلة من متاجر شهور الماركات التجارية، من الكريستيان ديور»، إلى «رالف لورينو، إلى انايکي» ؛ ماركات لا يمكن الأغلبية الواسعة من السكان أن تتكبد أسعارها، لكنها تشكل صفقة مربحة للأجانب الذين يتوافدون إلى المدينة للاستفادة من قيمة عملتها المتدنية.