الصفحة 324 من 639

المضادات الحيوية، كما هو حاصل. الأمر أشبه برد فعل طبيعي على جسم

مريض (11)

هذه اللغة هي بالطبع، البنية الفكرية نفسها التي أتاحت للنازيين أن يجادلوا بشأن تنظيفهم «الجسم القومي، من خلال قتلهم أفراد المجتمع المصابين بالمرض. وهي تذكرنا بحديث للطبيب التازي فريتز كلاين قال فيه: «أود أن أحافظ على الحياة. فأنا انطلاقا من احترامي الحياة الإنسانية، قد أستأصل مرارة مصابة بالغنغرينا من جسم معتل. إن اليهود هم المرارة المصابة بالغنغرينا في جسم البشرية. كذلك، استخدم الخمير الحمر، اللغة نفسها لتبرير المذبحة التي قاموا بها في كمبوديا، مدعين أنه: «يجب اجتثاث ما هو مصاب بالعدوى 17).

أطفال «طبيعيون» >

لم يواز الرعب الذي أثارته تلك الممارسات في العالم، الرعب الذي جعلته الطغمة العسكرية بدت في النفوس داخل مراكز التعذيب التي أقامتها. في الواقع، يذكر إعلان مؤتمر الأمم المتحدة حول الإبادة، أن من ضمن ممارسات الإبادة التي مارستها الطغمة افرض ندابير تهدف إلى منع الولادة ضمن المجموعة، واتحويل أطفال المجموعة إلى مجموعة أخرى» 198). في الواقع، شرعان ما أدرجت الطغمة ما يقدر ب 500 طفل ولدوا داخل المعتقلات في الأرجنتين، في خطة إعادة هندسة المجتمع وخلق جنس جديد من المواطنين النموذجيين، فبعد فترة رضاعة وجيزة، كان مئات الأطفال يباعون او پوهبون إلى أزواج غير والديهم، ربطت معظمهم علاقة مباشرة بالنظام الدكتاتوري

ووفقا لمجموعة حقوق الإنسان، المعروفة ب «جدات بلازا دي مايو» ، التي اقتفت بشكل دؤوب آثار أعداد كبيرة من هؤلاء الأطفال، تمت تربية معظم هؤلاء على الأسس الرأسمالية والقيم المسيحية، التي كانت تعتبر الطبيعية وصخية من وجهة نظر الطغمة العسكرية، وحجبوا تماما عن أصلهم (19) . وغالبا ما كان أهل هؤلاء الأطفال يقتلون في المعتقل لاعتبارهم في مرحلة متقدمة من المرض لا يمكن شفاؤها، لم تكن سرقة الأطفال تجاوزات فردية، بل عمليات

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت